تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إي ميل

الإنترنت ملجأ الفاشلين؟

سمعي
الصورة (أرشيف)
4 دقائق

ما زال عدد كبير من كبار المسؤولين في مجال الإعلام، وخصوصا في بلدان العالم الثالث، ينظرون بصورة غريبة للإعلام الرقمي.

إعلان

"ينبغي تحويل الصحف غير الرائجة إلى صحف إلكترونية مع الحفاظ على حقوق العاملين بها"، هذا ما أعلنه مكرم محمد أحمد، رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مص، أو ما يمكن ترجمته إلى اقتراح بإلقاء الفاشلين في مزبلة الإنترنت.

واقتراح رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر يلخص نظرة وفهم ذلك الجيل من (الصحفيين) لإعلام وصحافة الإنترنت، أرجو أن ننتبه عزيزي المستمع إلى أن هذا السيد الذي يعتبر الشبكة الدولية هي المكان المخصص للفاشلين في الصحافة هو المسؤول عن تنظيم الإعلام في مصر.

ويبدو أن مكرم محمد أحمد بعيد جدا عن ذلك الصراع الذي يتحدث عنه الجميع بين الإعلام التقليدي والإعلام الرقمي، ربما لم يسمع بالجدل العنيف حول شبكات التواصل الاجتماعي وعلاقتها بالإعلام وعملية نشر الأخبار، ذلك إنها، ووفقا لأغلب الإحصائيات، بدأت تتسبب في الإفلاس المالي للإعلام التقليدي.

أمر مقلق أن يعتقد المسؤولون عن تنظيم الإعلام في بلد كبير مثل مصر أن الشبكة الدولية مجرد مخزن للأجهزة المعطلة والعاجزة عن العمل، بينما تؤكد كافة الملاحظات الموضوعية أن الإنترنت والعالم الرقمي يحتل موقع الصدارة شيئا فشيئا، وأن رجل الشارع لم يعد ينتظر الافتتاحية التي كان يكتبها مكرم محمد أحمد ليحدد رأيه وموقفه.

على كل، فإن مشكلة الإعلام الرقمي أو الكتابة على الإنترنت وعلى شبكات التواصل الاجتماعي أكبر بكثيرمن هذه الرؤية التي تجاوزها الزمن، ذلك إن الكثير من الأجهزة الإعلامية في الدول الغربية المتقدمة، ما زالت تنظر إلى مواقعها على الإنترنت كمجرد واجهة ترويجية للمواد التي تنشرها أو تبثها، وفقا لطبيعتها إذا كانت صحيفة ورقية أو إذاعة أو قناة تلفزيونية، ويزداد الأمر تعقيدا بالنسبة للمسؤولين التقليديين، عندما نتحدث عن شبكات التواصل الاجتماعي، ذلك إنهم يحتارون في أن يتعاملوا معها كواجهة ترويجية جديدة أم أنها شيء آخر.

الشبكة الدولية، وتحديدا شبكات التواصل الاجتماعي، هي فضاء جديد مختلف جذريا من حيث البنية ونمط العمل والأهداف عن أجهزة الإعلام التقليدية، لأنه لا يقتصر على كونه أداة للبث ولكنه فضاء للتواصل، وهو يفرض بالتالي أساليب جديدة للتعامل ونمطا مختلفا من الكتابة. وتكمن المشكلة في أن حتى العاملين في مجال شبكات التواصل الاجتماعي لا يدركون تماما أبعاد هذا الفضاء الجديد. وأتذكر أنني عندما قلت لأحدهم أنه ينبغي على الصحفيين أن يكتبوا بصورة خاصة على فايسبوك، نظر إليّ مندهشا وسألني عما أقصد.
هناك بالتأكيد كتابة خاصة لفايسبوك وأخرى لتوتير ولكنها قصص بعيدة جدا عن فكر المسؤولين عن تنظيم الإعلام في العالم الثالث.

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.