تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إي ميل

البداية مع مكافحة الإرهاب، وماذا عن النهاية؟

سمعي
دونالد ترامب والمسؤولون السعوديون،إنشاء مركز لمكافحة الفكر المتطرف 21-05-2017 (رويترز)
4 دقائق

القمم التي عقدها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في العاصمة السعودية شهدت إطلاق الكثير من المشاريع الهامة والقوية، وبعيدا عن الشراكات الاستراتيجية وصفقات السلاح كان هناك ما يهمنا بصورة خاصة.

إعلان

مركز رقمي لمراقبة أنشطة تنظيم داعش والجماعات المتطرفة على الإنترنت، تم افتتاحه يوم الأحد في المملكة العربية السعودية بمشاركة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كان قد أعلن عنه محمد العيسي، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي.

ومركز المراقبة الرقمي هذا ليس مشروعا مستقلا وقائما في حد ذاته، وإنما يندرج في إطار استراتيجية ثلاثية الأركان تبناها ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان لعلاج أزمة الإرهاب بصورة شاملة على المستويين المحلي والدولي.

ومن ضمن مهام مركز المراقبة الرقمية للتطرف، نجد مهمة السعي لإحباط أي محاولة لاستغلال أي منصة على الانترنت يمكن استخدامها لتجنيد الإرهابيين، مستعينا في ذلك بخبراء متخصصين في تحليل ورصد البيانات، يعملون على وضع خارطة مفصلة للمعلومات الاستخباراتية التي يمكن تقديمها إلى السلطات المحلية أو الدولية إذا طلب منها ذلك.

محمد العيسي، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي استند إلى الأرقام التي تؤكد أن 45 ألف مقاتل من101 دولة حول العالم، التحقوا بتنظيم الدولة الإسلامية، وأن 1500 مقاتل انضموا إلى التنظيم من بلد أوروبي واحد، والفكرة الأساسية في هذه التصريحات تقوم على أن التنظيمات المتطرفة وعلى رأسها تنظيم داعش نجحت في تجنيد هذه الأعداد الكبيرة من الشباب بفضل الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي، وهو ما يردده الكثيرون أيضا في أوروبا الغربية والولايات المتحدة.

وبالتالي، يتفق السياسيون في دول العالم الثالث والعالم الصناعي المتقدم على أن الحل الرئيسي يكمن في فرض الرقابة وإحكام القبضة على الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي. وإذا كان المسئولون في الدول الغربية قد وضعوا القوانين والمؤسسات التي تساعدهم على ذلك، فإن العيسى كشف عن مشاركة السعودية في إنشاء مراكز لهذا الهدف، منها المركز الذي تم إنشاؤه بالتعاون مع ماليزيا، وهو مركز رقمي لرصد الرسائل الإرهابية.

الاستراتيجية السعودية والتي تبناها البيت الأبيض، تعتمد على الفكرة القائلة بأنه من المستحيل إلحاق الهزيمة بالإرهاب والقضاء عليه عسكريا فقط، وإنما تنبغي هزيمته أيضا على المستوى الأيديولوجي، وهي فكرة صحيحة تماما.

ولكن المشكلة تكمن في أن الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي ليست هي الأيديولوجية أو الفكر، وإنما هي مجرد أداة حديثة لنقلها. أما الأيديولوجية والفكر فإنه يتم صنعهما في مكان آخر، وكان نقلهما إلى أكبر عدد ممكن من الناس يتم قبل ظهور الشبكة الدولية.

والمشكلة الأخطر في أن فرض الرقابة الحديدية على العالم الرقمي، ورصد السلطات المختلفة الديمقراطية وغير الديمقراطية لما يجري عليه، قد يبدأ بحجة مكافحة الإرهاب والقضاء على المروجين للفكر الإرهابي، ويمكن أن ينتهي بالقضاء على المدافعين عن حق المرأة في قيادة السيارة.

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.