إي ميل

الكتابة "بالأبيض على الأبيض"

سمعي
الصورة (pixabay)

مما لا شك فيه أن الكومبيوتر والبرامج المعلوماتية أدوات دقيقة وتوفر قدرات أداء عالية للغاية، ولكن العقل البشري قادر دائما على الالتفاف عليها… وأحيانا يحدث هذا عبر الكتابة "بالأبيض على الأبيض" !!

إعلان

مسيرة طويلة وشاقة ومليئة بالعقبات للحصول على عمل، وتبدأ بما يسمى بالسيرة الذاتية التي تتضمن المعلومات الأولية عن دراسة المرشح وخبراته المهنية.

ويقوم الباحث عن وظيفة بإرسال العشرات، إن لم نقل المئات من هذه السيرة الذاتية إلى الشركات التي يريد العمل فيها أو إلى مكاتب متخصصة في البحث عن مرشحين يتمتعون بشهادات أو خبرات معينة لصالح شركات تبحث عن موظفين.

يبدأ الأمر عادة بدراسة السيرة الذاتية، وفي حال أثارت دراسة المرشح أو خبراته الاهتمام، يحدد له موعد للقاء المسؤول عن تعيين الموظفين أو صاحب التخصص في الشركة للحكم على قدراته.

وبالتالي، تكتسب السيرة الذاتية للباحث عن العمل أهمية كبرى لتجاوز الحاجز الأول ولقاء المسؤولين وإقناعهم بقدراته.

ولكن المشكلة تكمن في أن هذه المكاتب والشركات الكبرى تتلقى يوميا المئات من السير الذاتية، وعملية الفرز الأولى لتحديد مَن سيحصلون على موعد ومن تهمل طلباتهم، تصبح عملية شاقة للغاية.

ويكمن الحل في برامج معلوماتية خاصة تتولى البحث في كل سيرة ذاتية، وتتم برمجتها بكلمات مفتاحية مرتبطة بالتخصص الذي تبحث عنه الشركة، بحيث تختار عددا من السير الذاتية التي يحصل أصحابها على موعد للقاء مباشر.
المشكلة الرئيسيّة للباحث عن عمل، إذاً، هي تجاوز هذا الحاجز الأول وإقناع البرنامج المعلوماتي.

وهنا لاحظ الكثيرون ممن لم يحصلوا على شهاداتهم من الجامعات أو المدارس العليا الشهيرة، أنهم لا يحصلون أبدا على موعد للقاء.

ونظرًا لأنهم لا يستطيعون الكذب مباشرة في ما يتعلق بشهاداتهم، وإنما يكفي خداع البرنامج المعلوماتي، فقد توصل البعض لطريقة "الكتابة بالأبيض على الأبيض" حيث يضيفون في أماكن معينة من سيرتهم الذاتية - وعادة ما تكون الهوامش - أسماء مدارس عليا أو جامعات شهيرة في مجال تخصصهم ولكنهم يكتبونها بحروف بيضاء، وبالتالي لا تتمكن العين الإنسانية من رؤيتها، ولكن البرنامج المعلوماتي يقرأها وتؤدي دائما لحصول صاحب السيرة الذاتية على موعد للقاء المسؤولين.

ولا يتوقف الأمر عند استخدام أسماء الجامعات أو المعاهد المعروفة، ولكن الباحثين عن عمل رصدوا تعبيرات معينة تتعلق بإمكانياتهم وخبراتهم تسمح لهم بتجاوز هذا الحاجز الأول، مثال كلمة "فوتوشوب" والتي يفهمها البرنامج على أنها جزء من خبرات المرشح، وفِي حالة المحاسب يكفي أن يكتب "بالأبيض على الأبيض" كلمة "محاسبة الكترونية" ليتمتع بفرصة أكبر.

وقد رصد البعض، على الإنترنت، أكثر من ٢٥ تعبيرا يحول المرشح متواضع الخبرة والإمكانيات إلى مرشح مثير للاهتمام بالنسبة لبرنامج الفرز المعلوماتي.

هل يعتبر الأمر كذبا وغشا؟ أم أن فرز المرشحين بواسطة برنامج معلوماتي هو الذي يشكل نوعا من الاحتقار أو الامتهان للباحث عن فرصة عمل؟ السؤال مطروح.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن