تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إي ميل

"صباح الخير Nigel، ماذا تريد أن أفعل اليوم؟"

سمعي
الصورة من موقع (toahtech.com)

مرة جديدة نرى أفلاما كنّا نصنفها باعتبارها أفلام خيال علمي مجنونة، تتحول لتصبح خطة عمل للباحثين، ولكننا لا نتحدث اليوم عن خيال علمي وإنما عن كابوس علمي.

إعلان

"صباح الخير siri، أين يمكن أن أتناول طعاما صينيا اليوم؟"

نظام آبل siri، وهو نظام ذكاء اصطناعي نعرفه ونستخدمه جميعا على ايفون وإيباد، سيقدم لك الإجابة عن أفضل مطعم صيني بالقرب منك، ولكن إذا سألته "ماذا ينبغي أن آكل اليوم؟" لن يتمكن من الإجابة لأنه لا يعرف ميولك وذوقك وحالتك المزاجية في هذا اليوم، فهو يعرف الكثير جدا من المعطيات التي تحيط بنا ويتمتع بالقدرة على تحصيل معلومات إضافية، ولكنه لا يعرف مستخدمه.

 

نظام Nigel يختلف جذريا باعتباره، هو أيضا نظام ذكاء اصطناعي، ولكن مهمته الأساسية هي التعرف على مستخدمه على كافة المستويات وتقديم النصائح له في كل المجالات.

 

مجموعة من الباحثين الأمريكيين يطورون هذا النظام في بورتلاند على رأسهم مبتكر المشروع منير شيتا الذي يقول كلمات تثير القلق بعض الشيء "نريد أن تثقوا في Nigel لكي يتعرف عليكم كما أنتم ويساعدكم في حياتكم اليومية"، والقلق ينبع من طريقة عمل النظام المتوقعة، حيث ينبغي أن يجمع كافة المعطيات عن مستخدمه، بما في ذلك المعلومات الشخصية للغاية، بحيث يتمكن من تحديد أهداف مستخدمه وأحلامه الخاصة.

 

أنظمة الذكاء الاصطناعي، المستخدمة حاليا، تجمع المعلومات للقيام بمهمة محددة لكل منها، ويختلف Nigel في أنه يعيد برمجة نفسه في كل مرة يحصل فيها على معلومات جديدة ليقترب أكثر من مستخدمه حتى يصبح توأمه القادر على أن يوجهه في كافة قراراته، بدءا من قرارات الحياة اليومية وحتى قرارات أكثر أهمية مثل خياراته السياسية ولأي مرشح ينبغي أن يصوت، وربما أيضا اختيار شريك أو شريكة حياته.

 

وهنا يكمن سبب القلق الشديد، بالرغم من أن الأمر ما زال مشروعا ولم يحقق خطوات هامة، ولكنه يعني أن الباحثين يعتقدون بضرورة إلحاق الإنسان بنظام ذكاء اصطناعي، ينتهي بالتفكير واتخاذ القرارات بالنيابة عنه، لأننا نعرف جميعا أنه في حال انتشار نظام من هذا النوع فإن كل مستخدم سيخضع لنظام الذكاء الاصطناعي الخاص به، وهي في نهاية الأمر أنظمة نمطية لا علاقة لها بالحدس البشري في اتخاذ القرارات وتحديد المسارات، فهو أمر لا يمكن لأي نظام اصطناعي، سواء كان ذكيا أم لا، أن يقيسه أو يستخدمه كعنصر في اتخاذ القرارات أو حتى أن يدركه ويفهمه.

 

باختصار، هناك بعض الباحثين الأمريكيين الذين يريدون أن يضعوا على ظهر كل منا نظام ذكاء اصطناعيا، يدّعون أنه سيعرفنا بصورة دقيقة، ويقول لنا ماذا نفعل كل يوم.

كابوس … أليس كذلك؟

 

 

 

 

  

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.