إي ميل

التربية أم الرقابة؟

مدرسة رقمية في كوريا الجنوبية (رويترز)

ما زال الكثيرون عاجزين عن الاستفادة من خبراتهم في الحياة الحقيقية فيما يتعلق بتربية الأبناء، وعندما يتعلق الأمر بالعالم الرقمي ينسون كل ما تعلّموه.

إعلان

التربية الرقمية أم الرقابة الرقمية؟ … سؤال هام للآباء والأمهات الذين يريدون حماية أبنائهم من مخاطر الحياة المختلفة.

الجدل حسم في الحياة الحقيقية، ويبدو أن الأغلبية تتفق على ضرورة الحوار والتوعية من جانب ومنح الثقة وشيء من الاستقلالية من جانب آخر، لأنها السبيل الوحيد لبناء شخصية الأطفال والمراهقين، مساحة من الاستقلالية تتسع مع تقدم الأطفال في العمر والتأكد من تطويرهم لشخصيات متزنة.

ولكن الصورة تختلف جذريا في العالم الرقمي وعلى شبكات التواصل الاجتماعي، وتعود الأغلبية العظمى من الأهل إلى منطق الرقابة المباشرة والتضييق على أي تحرك مستقل لأبنائهم على الشبكة، وتتنوع الأساليب والمستويات.

البعض يصمم على الاحتفاظ بالكود الخاص بمختلف حسابات الأبناء على شبكات التواصل الاجتماعي، ويدخل على هذه الحسابات بصورة منتظمة لقراءة الأحاديث التي يتبادلها الأبناء مع أصدقائهم، وكافة المواد التي ينشروها.

في الحياة الحقيقية لا يمكن لأب أو لأم يربيان أبنائهم بصورة حكيمة أن يقتحموا غرفة الابن أو الابنة دون إنذار، أو أن يقرأوا خلسة ما يكتبونه في مذكراتهم الشخصية، ولكنهم يفعلون ما هو أبشع في الفضاء الرقمي، ولا يترددون في التجسّس على خصوصيات الأبناء، والسبب هو بالتأكيد خوفهم على أبنائهم، ومصدر الخوف في مرحلة سابقة كان المنحرفين جنسيا، وأصبح اليوم خطر عمليات غسل الدماغ التي تقوم بها تنظيمات متطرفة.

ولكن الكارثة الحقيقية تكمن، كالعادة، في الشركات التي تسعى للربح بأي ثمن مثل شركة "Fireworld" التي تطور برامج تجسّس، وتسعى لإقناع الأهل باستخدام برامجها للتجسّس على أبنائهم دون علمهم على شبكات التواصل الاجتماعي المختلفة، وزرع برامج أخرى في أجهزة الكومبيوتر الخاصة بهم وهواتفهم الذكية لمراقبة بريدهم الإلكتروني وكافة محادثاتهم، ولا تتردد الشركة في استخدام خطاب تحريضي ومثير للقلق على شاكلة "هل تعرف ماذا يفعل أبناؤك في وقت متأخّر وبعيدا عن رقابتك، وهل أنت متأكد من أنهم صادقون معك بشأن مواقع الإنترنت التي يزورنها في غيابك"، كلمات تهدف لبث الرعب في قلوب الأهل لكي يشتروا برامج الشركة والتجسس على أبنائهم، وإذا كان الأطفال يخضعون لسلطة الأهل قانونا إلا أن المعاهدة الدولية لحقوق الطفل تتضمن حق الطفل في حياة خاصة، أي أنه لا يحق التجسّس عليه.

على كلّ فإن أبناء ثورة المعلوماتية أذكى مما نتصور، ولا يتمكنون من الالتفاف على نظم المراقبة فقط وإنما يقدمون نصائح للكبار لاستخدام شبكات التواصل الاجتماعي ولكن هذه قصة سنرويها في حلقة أخرى.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن