إي ميل

هل خدمات الإنترنت هي تهديد للديمقراطية؟

سمعي
نايلة الصليبي

تطرح نايلة الصليبي في "إي ميل" مونت كارلو الدولية السؤال: هل خدمات الإنترنت هي تهديد للديمقراطية؟فالمنصات الاجتماعية هي اليوم موضع اتهام للدور السلبي الذي لعبته في التجييش والتلاعب بالرأي العام، عن طريق نشر الأخبار الكاذبة والمزيفة والتلاعب بمشاعر المستخدمين، لخدمة مصالح وأهداف لا تعبر بالضرورة عن رأي الأغلبية. بالإضافة إلى تهديد الاختراقات و القرصنة الإلكترونية وبعثرة برامج الفدية وتعطيل الخدمات وغيرها...

إعلان

من بين خدمات الإنترنت تتوفر المنصات الاجتماعية، ففي الربيع العربي توجت هذه المنصات على أنها أدوات لنشر الديمقراطية، وقد عايشنا هذه الفترة عبر "إي ميل" مونت كارلو الدولية، وشهدنا كيف لعبت هذه المنصات دور المحفز والداعم ومكبر الصوت للتخلص من الأنظمة القامعة.

لكن اليوم المشهد مختلف تماما، فباتت تعتبر هذه المنصات الاجتماعية خطرٌ على الديمقراطية. فمن خلال نموذجها الاقتصادي للربح المادي عبر استغلال البيانات الشخصية وتتبع المستخدم، لتقترح ما يجذبه ويتناسق مع أذواقه واحتياجاته لكيلا يخرج من بيئة المنصة، التي تجني الأموال من خلال الإعلانات المستهدِفة، وأيضا كسب المال من رعاية المنشورات لدفعها لتصبح مرئية على صفحات المستخدمين. هذا النموذج الذي نعرفه اليوم بشكل بارز في "فيسبوك" "تويتر" و"غوغل" أو شركات الإنترنت العملاقة الـGAFA. والذي يعرف أيضا باقتصاد الانتباه Attention Economy، بحيث يعامل فيه انتباه الإنسان وكأنه سِلعة نادرة، أي أن "الانتباه" هو مورد مادي للذي يتمكن من الاحتفاظ بانتباه المستهلك لأطول مدة ممكنة.

فهذا النموذج الاقتصادي للمنصات الاجتماعية هو اليوم موضع اتهام لدوره السلبي في تجييش والتلاعب بالرأي العام، عن طريق نشر الأخبار الكاذبة والمزيفة والتلاعب بمشاعر المستخدمين في الديمقراطيات الغربية من أوروبا مرورا بالبرازيل إلى الولايات المتحدة. بهدف الربح المادي.

من فوز الداعين لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي الـBrexit وغيرها من المحاولات لبث البلبلة في الانتخابات والاستفتاءات المختلفة لخدمة مصالح وأهداف لا تعبر بالضرورة عن راي الأغلبية. بتنا مثلا نعرف القليل عن الدور الروسي في التلاعب بالرأي العام، مما طفى على السطح بعد جلسة الاستماع من قبل لجنة القضاء بالجرائم والإرهاب التابعة لمجلس الشيوخ الأمريكي حيث شهد المدراء القانونيين من "فيسبوك" و"تويتر" و"غوغل" أمام الكونغرس في أولى الجلسات العلنية من بين ثلاث للتحدث حول سماح هذه الشركات لمواطنين أجانب بنشر إعلانات عبر منصاتها بغرض التأثير على السياسة الأمريكية،قبيل وخلال فترة الانتخابات الرئاسية الأمريكية من خلال نشر الأخبار المزيفة والكاذبة لاستفزاز الشعب الأمريكي بقضايا حساسة كمشاكل العرق والديانة وحقوق حمل السلاح والمهاجرين وغيرها.

كذلك كانت قد أعلنت المفوضية الأوروبية في شهر أغسطس الماضي عن تشكيل فريق من الخبراء من عدد من الهيئات الاكاديمية ومنصات الانترنت ووسائل الاعلام ومنظمات المجتمع المدني لوضع استراتيجية للتعامل مع الأخبار الكاذبة التي باتت ظاهرة معقدة وتهدد الدول الديمقراطية في الاتحاد الأوروبي.

كذلك كشفت التقارير عن أن أكثر من 30 دولة في العالم لجأت لهذا الأسلوب لنشر البلبلة و ضعضعة الرأي العام في دول منافسة أو معادية .

أما التهديد الأخر الذي يواجه اليوم كل الدول لا يأتي فقط منصات اجتماعية وأخبار مضللة وانما أيضا من خدمات الاتصال بالإنترنت و الأشياء المتصلة وهي الهجمات الإلكترونية والحرب الإلكترونية Cyberwarfare . وهي حرب غير معلنة، يشهدها العالم منذ سنوات من فيروسات «ستاكس نت"و"فلايم" و"دوكو" ومثيلاتها، ومن عمليات اختراق الشركات والمؤسسات الحكومية والصناعية والطاقة واختراق المؤسسات المالية وبعثرة برامج الفدية وتعطيل الخدمات وغيرها. ونلاحظ اليوم التقارير المختلفة التي تكشف عن مجموعات قراصنة تابعين لحكومات ودول كالوحدة الصينية 61398 التي تعرف بـ"مجموعة شانغهاي" كذلك الأمر بالنسبة للولايات المتحدة ومجموعةEquation Group التابعة لـ"وكالة الأمن القومي" الأمريكية و الوحدة 8200 التابعة لجيش الدفاع الإسرائيلي المتخصصة بعمليات الدفاع الإلكتروني Cyberdefense والمجموعة الروسية "Fancy bear" التي كانت وراء اختراق مكاتب الحملة الانتخابية للحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة، وأيضا اختراق مكاتب حملة الرئيس الفرنسي "ايمانويل ماكرون".

تنتشر التقارير الصحافية حول القوة المدمرة للمجموعة القراصنة من شمال كوريا Andariel وBluenoroff ورثة مجموعة Lazarus التي اشتهرت بعد قرصنة شركة "سوني" في الولايات المتحدة الأمريكية. أصابع الاتهام تشير اليوم لكوريا الشمالية بعد عمليات الاختراق وبعثرة فيروسات الفدية منWanacrypt إلى NotPetya

لائحة المخاطر تطول مما يدعونا اليوم للتفكير بكيفية استخداماتنا لأدوات الإنترنت وأهمية التنبه لتأمين كل ما هو متصل بالإنترنت و أيضا الوعي لكل المنشورات المتناقلة عبر المنصات الاجتماعية التي أذكر هي أدوات نشر وليست مؤسسات إعلامية وليست مصدر أخبار .

مواضيع متصلة :

أنظمة دفاع الدول في مواجهة الحرب الإلكترونية

البوت،الإنترنت والإعلام الاجتماعي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية 2016

فيسبوك يشارك وسائل إعلام فرنسية لمواجهة نشر المقالات الكاذبة على المنصة الاجتماعية

شبح قرصنة شركة سوني يخيم على عملية إختراق شبكة سويفت

من خلف قرصنة سوني ولماذا إتهام كوريا الشمالية؟

دونالد ترامب رئيسا بين اشاعات الأخبار الكاذبة وجشع شركات الإنترنت العملاقة؟

يمكنكم التواصل معي عبر صفحة برنامج "إي ميل" مونت كارلو الدولية على فيسبوك، غوغل بلاس و تويتر
@salibi
وعبر موقع
مونت كارلو الدولية مع تحيات نايلة الصليبي
هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن