إي ميل

"ماكينة القراءة"

سمعي
الصورة (pixabay)

الأزمة الحقيقية في عصر العالم الرقمي هي انصراف الأطفال عن القراءة، ولكن … هنا أيضا … ربما يأتي الحل من التكنولوجيا الرقمية.

إعلان

مشكلة قراءة الأطفال في عصر الكومبيوتر تشكل صداعا يكسر رؤوس الآباء والأمهات الذين يخشون انقطاع الصِّلة بين أبنائهم والكتاب، خصوصا وأنها، بالفعل، ظاهرة واسعة الانتشار في مختلف الفئات العمرية، مع تغير العادات وانصراف الأغلبية إلى متابعة الأخبار والقراءة على شاشات الكومبيوتر.

هذا وكشف تقرير "بيريز" الدولي الذي يصدر مرة واحدة كل خمسة سنوات أن مهارات القراءة والفهم لدى تلاميذ المدارس في فرنسا وهولندا تراجعت عما كانت عليه عام ألفين.

وتأخذ المشكلة طابعا اجتماعيا في فرنسا، ذلك إن أبناء المثقفين والطبقات الميسورة يتمتعون بمناخ يحفز عَلى القراءة والاهتمام بالكتاب، بينما يغرق أبناء الطبقات الأدنى في عالم ألعاب الفيديو والتلفزيون، ولا يصبح لديهم أي وقت للقراءة.

آلان بنتوليلا أستاذ جامعي في علوم اللغات، رفض هذا الواقع وطور برنامج خاص بالكومبيوتر اللوحي، ولكن يمكن تركيبه، أيضا، على كومبيوتر عادي للتشجيع على القراءة.

البرنامج الذي يحمل اسم "ماكينة القراءة" يقوم على المزج بين القراءة والاستماع، وتنطلق الفكرة من صعوبة تعامل التلميذ الصغير مع الكتاب التي تبدأ منذ أن يمسك به  ويشاهد عدد الصفحات الذي يتجاوز المائة عادة، مما يؤدي لفتور حماسته لقراءة الكتاب.

ويوضح المختصون أن الصعوبة الثانية تكمن في صمود الطفل والاستمرار في القراءة بعد الصفحات الأولى، ومن هنا تقوم "ماكينة القراءة" بقراءة الصفحات الأولى، ويستطيع التلميذ بعد ذلك قراءة النص الذي استمع اليه أو قراءة الصفحات التالية مباشرة، ثم يعود للاستماع لصفحات جديدة يقرأها البرنامج وتستمر عملية التناوب بين القراءة والاستماع مع إمكانية قراءة الأجزاء التي استمعنا لها، وأيضا مع تطور هام، حيث يتناقص الجزء الصوتي تدريجيا ويتزايد الجزء الذي ينبغي فيه على التلميذ قراءة النص على الشاشة.

ويقول الأستاذ بنتوليلا أن الهدف، في النهاية، أن يتناقص الجزء الصوتي بحيث لا يتجاوز ٢٠٪ وأن يقوم التلميذ بقراءة ٨٠٪ من الكتاب.

البرنامج مستخدم حاليا في عدد من المدارس في شمال فرنسا، والنتائج الأولية تبدو إيجابية للغاية، حيث ساهم في رفع قدرة التلاميذ على القراءة بدرجة كبيرة، وإن كانت المشكلة تكمن في تكلفة مرتفعة لهذا البرنامج حيث ينبغي تزويد كل طالب بكومبيوتر لوحي أو بكومبيوتر عادي، وهو أمر غير متوفر في كافة المدارس، إن لم نقل لا يمكن توفيره إلا في عدد قليل من المدارس.

بالرغم من هذه النتائج فإن التجربة تواجه انتقادات محبي الكتاب لأنها تتخلى عن الكتاب الورقي لصالح الكتاب الرقمي، والانتقادات مليئة بمشاعر القارئ الحقيقي وعلاقته الحميمة بالكتاب وملمس الورق، ولكنهم لم ينتبهوا الى أن الهدف هو مواجهة كارثة امتناع الأطفال والتلاميذ عن القراءة.
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن