تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إي ميل

الإعلام المصري من الfake news إلى الbig Data !

سمعي
رجل يتفحص هاتفه/رويترز

خلط المفاهيم هو سمة رئيسية في العمل السياسي والإعلامي في بلدان العالم الثالث، وعندما يتعلق الأمر بثورة المعلومات تصبح الأمور أكثر تعقيدا

إعلان

"نحن في عصر الbig Data … يعني أيه الbig Data؟" … بهذه العبارة بدأ أحد أشهر الإعلاميين المصريين برنامج التوك شو السياسي الذي يديره، والذي هو الأكثر مشاهدة في مصر، وواصل، شارحا، أن الحروب لم تعد، اليوم، حروبا تقليدية بالصواريخ والقنابل وإنما أصبح سلاحها هو المعلومات، وضرب المثال بقدرة جهة معينة على نشر خبر معين من عدد كبير من المواقع الإلكترونية، بصورة مكثفة، على الشبكة الدولية لكي يصبح الخبر، وإن كان زائفا، حقيقة في الوعي العام.

حقيقة الأمر أن هذا الإعلامي المصري خلط المفاهيم بصورة فاضحة، ووصف ما يسمى بالfake news بالbig Data.

ومن المفيد دوما العودة للتعريف الأساسي للكلمات، ومفهوم الbig Data برز لتشخيص التطورات الناجمة عن ثورة المعلومات، حيث تعاظم حجم المعطيات الخاصة بظاهرة أو بمجال معين بصورة هائلة، بحيث أصبحت القدرة البشرية وبالرغم من استخدام الكومبيوتر العادي عاجزة عن معالجة هذا الحجم الهائل من المعطيات، وأحد الأمثلة وكالة الأمن القومي الأمريكية NSA التي ترصد وتحصد، عبر أقمارها الصناعية، أغلب رسائل البريد الإلكتروني والمكالمات الهاتفية في العالم، وهي كمية من المعطيات يعجز أي فريق من المحققين، أيا كان حجمه، ويعجز أي كومبيوتر عادي، عن معالجتها، وهذا المثال يتكرر في مختلف المجالات الأخرى التجارية والصناعية والطبيعية … الخ، ومن هنا ظهر مفهوم الbig Data لجمع وحفظ ومعالجة هذه الأحجام الهائلة من المعطيات.

بطبيعة الأمر، لا توجد أي علاقة بين هذا المفهوم وقدرة جهة أو دولة ما على استخدام عدد كبير من الأدوات والأجهزة لنشر ما يسمى بالfake news أو الأخبار الزائفة.

ولكن لماذا هذا الخلط في المفاهيم؟

السلطة والأجهزة الإعلامية التابعة لها، أو المتواطئة معها، سواء في مصر أو في الولايات المتحدة أو في أوروبا تسعى، وعن جهل كامل، لإبهار الرأي العام وإقناعه بما تريد باستخدام كلمات ومفاهيم علمية ولها رنين خاص لدى من يجهل معناها.

ولماذا يمر هذا النوع من الدعاية السياسية؟

أولا لأنه وفي الدول غير المتقدمة تقيم السلطة السياسية نفوذها على خلط المفاهيم وإطلاق مختلف الاتهامات والصفات، بصرف النظر عن دقة الحديث الذي تنتجه

وثانيا لأن كل ما يتعلق بثورة المعلومات ظل موضوعا بعيدا تماما عن التعليم، وفِي العالم أجمع، وفِي أكثر المجتمعات تقدما، يقتصر مضمون دروس المعلوماتية في المدارس على استخدام جهاز الكومبيوتر والبرامج المختلفة، ولكن ماذا يعرف الطلاب في هذه الدول عن نظريات ومفاهيم تتعلق بالذكاء الاصطناعي والروبوتيك والbig Data .. الخ؟

لا شيء على الإطلاق !!

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن