تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إي ميل

هل كان بوتين هو الذي انتخب ترامب؟

سمعي
القضاء الأمريكي يتهم ثلاثة عشر روسيا وثلاث مؤسسات بالقيام بحملة لخداع الناخبين الأمريكيين

وجه القضاء الأمريكي الاتهام إلى ثلاثة عشر روسيا وثلاث مؤسسات بالقيام بحملة لخداع الناخبين الأمريكيين والتأثير في عملية التصويت في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، التي انتصر فيها الجمهوري دونالد ترامب، وقد بدأت هذه الحملة منذ عام ٢٠١٤، والتي وصفها الاتهام بحرب معلوماتية ضد الولايات المتحدة.

إعلان

الحملة أديرت، حصريا، عبر الإنترنت، وأصابع الاتهام تشير، بصورة رئيسية، إلى شركة "وكالة الأبحاث على الإنترنت" وهي شركة روسية ومقرها في مدينة سانت بطرسبورغ.

الحملة الروسية كانت واسعة النطاق، بصورة غير مسبوقة، واعتمدت على فتح أعداد كبيرة من الحسابات على شبكات التواصل الاجتماعي باستخدام هويات زائفة، وتضمن الأمر فتح صفحات متعارضة فيما بينها، منها صفحة "الناشطون السود"، وصفحة "حدود محمية" وهي صفحة تتحدث عن الهجرة، وصفحات أخرى مثل "مسلمو أمريكا المتحدون" و"جيش يسوع"، هذا إلى جانب العديد من الحسابات الزائفة المؤيدة لترامب.

وتم استخدام هذا الكم الهائل من أدوات التواصل الاجتماعي، كما لو كان أصحابه أمريكيين، لشن حملة عنيفة ضد هيلاري كلينتون، وعشية التصويت دعت صفحة "الناشطون السود" للتصويت لمرشّح مدافع عن البيئة، بينما دعت صفحة "مسلمو أمريكا المتحدون" للامتناع عن التصويت لصالح هيلاري كلينتون، بالرغم من أن أغلب السود والمسلمين الأمريكيين يصوتون تقليديا لصالح المرشّح الديمقراطي.

وذهبت "وكالة الأبحاث على الإنترنت" حتى نشر إعلانات على الشبكة الدولية لصالح ترامب، وقامت بتسديد ثمنها عبر حسابات في مصارف أمريكية مفتوحة بهويات مزورة، ذلك إن القانون الأمريكي يمنع نشر الأجانب لإعلانات انتخابية.

وساهمت الوكالة في الدعوة إلى تنظيم تظاهرات ومسيرات مؤيدة للمرشّح الجمهوري والانفاق عليها بفضل الحسابات المصرفية المزوّّرة.

وقد تجاوزت ميزانية الوكالة الروسية في سبتمبر / أيلول ٢٠١٦ مليون ومائتي ألف دولار، أنفقتها في استخدام كل أدوات الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي في حملة عنيفة، يمكن اعتبارها أكبر حملة إلكترونية لدعم مرشح تقوم بها جهة أجنبية عن بلد المرشح.

سيسارع الكثيرون لاستغلال المثال وشنّ هجمات جديدة على وسائل التواصل الاجتماعي، باعتبارها تسمح بالتلاعب في العمليات الديمقراطية، وتوجيه الرأي العام في بلد ما من جهات أجنبية، ولكن، وبالرغم من هذه الماكينة الروسية الضخمة التي أنفقت ملايين الدولارات، أعتقد أن الإجابة الصحيحة على سؤالنا، عما إذا كان بوتين هو الذي انتخب الرئيس الأمريكي، ستكون بالنفي، لأن وصول ترامب إلى البيت الأبيض سبقته سنوات طويلة من تطور ونمو اليمين الأمريكي المتطرف عبر تيارات عديدة مثل "حزب الشاي" والجماعات العنصرية، وإذا لعبت الوكالة الروسية وملايين الدولارات التي أنفقتها دورا ما فقد كان هامشيا ولا يمكن أن يقلب النتائج.

وفِي نهاية الأمر، يظل السؤال الأهم عما ربحه بوتين من هذه اللعبة الكبيرة؟

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن