تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إي ميل

كيف تتعلم الكومبيوتر بدون كومبيوتر!

سمعي
يشار ابايه اكوتو (فيسبوك)

أتذكر أنني شاهدت في قاعة دراسية مخصصة لتعليم المعلوماتية، لطلاب العلوم الإنسانية، في إحدى الجامعات الباريسية، أنني شاهدت صفوفا من أجهزة الكومبيوتر، بحيث يتمتع كل طالب بالجهاز الخاص به،وفِي أحد أركان القاعة شاهدت بضع عشرات من وحدات ألكومبيوتر المركزية، وهي مكدسة الواحدة فوق الأخرى.

إعلان

وعندما سألت عن هذه الوحدات المركزية، قال لي الأستاذ إنها كانت مستخدمة خلال السنوات الخمس الماضية، وإنهم ارتأوا ضرورة تغييرها بوحدات أحدث لأنها - وكعادة أجهزة الكومبيوتر التي تستخدم وويندوز - بدأت تتقادم وتتباطأ.

وأذكركم أننا لا نتحدث عن طلاب يدرسون المعلوماتية، وإنما عن طلاب علوم إنسانية يتابعون هذه الدروس لاستخدام المعلوماتية التي تأخذ موقعا متزايد الأهمية في هذا النوع من الدراسات، خصوصا العلوم الاجتماعية والاقتـصادية وغيرها.

وعندما سألت الأستاذ، ولماذا لا تبيعون هذه الوحدات المركزية أو توزعونها على الطلاب، أجابني بأن روتين الإدارة في الجامعة يمنع التصرف في أي  جهاز لم يمض على استخدامه عشر سنوات.

تذكرت منظر هذه الوحدات المركزية المتراكمة والمهملة في ركن من قاعة دراسية وأنا أقرأ قصة ريشار ابايه اكوتو الأستاذ في مدرسة إعدادية في غانا، الذي أراد تعليم تلاميذه، الذين تتراوح أعمارهم بين ثلاثة عشر وأربعة عشر عاما، والذين لم يروا جهاز كومبيوتر، طوال حياتهم، كيفية استخدام الكومبيوتر.

ولكن المشكلة تكمن في أن الأستاذ اكوتو لا يتمتع بكومبيوتر، بل والمدرسة التي يعمل بها لا يوجد بها أي كومبيوتر، ولكن هذا الأمر لم يدفع أستاذنا الشاب للتراجع عن مشروعه، ولم يتردد عن استخدام اللوح المدرسي التقليدي والطباشير أو الحوار بدلا من شاشة الكومبيوتر.

وعندما نتحدث عن استخدام اللوح والطباشير، فإن الأمر لم يقتصر على كتابة الشروحات المختلفة، وإنما يقوم أستاذنا الشاب برسم شاشة معالج النصوص - على سبيل المثال - بصورة تفصيلية ودقيقة للغاية، كما شرح، بالطريقة ذاتها، استخدام شاشة الاستقبال في وويندوز، ولم يكتف بذلك، حيث يرسم مكونات جهاز الكومبيوتر ويشرح طريقة عملها لتلاميذه.

والطريف أنه روى قصته ونشر صور دروسه على فيسبوك، دون أن يتخيل أنها يمكن أن تثير ردود فعل كبيرة، ولكن هذا ما حدث، حيث انتشرت تجربة الأستاذ الغاني الشاب بسرعة وبصورة كبيرة على شبكة التواصل الاجتماعي، أثارت دهشته هو نفسه.

وفِي شهر فبراير- شباط الماضي أعلنت مايكروسوفت - إفريقيا أنها ستمنحه التجهيزات اللازمة وحق استخدام برامج الشركة، ولكن الأستاذ  يشار ابايه اكوتو لم يصله أي شيء من مايكروسوفت حتى الآن.
 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.