تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إي ميل

"فايسبوك" صناعة محلية مصرية ١٠٠٪

سمعي

"مصر خطت خطوات إيجابية وفاعلة في مجال إنشاء وسائل تواصل مجتمعية مصرية خالصة" … و"تم الانتهاء من مشروع جرائم المعلومات الإلكترونية، بالتنسيق مع وزارة العدل لمكافحة الإرهاب، وحماية بيانات المواطنين وعدم استخدام مواقع التواصل الاجتماعي كمنابر لنشر الفكر المتطرف". هذا ما قاله المهندس ياسر القاضي وزير الاتصالات المصري.

إعلان

ويجب الانتباه والتمييز بين حاجة مصر الحقيقية لقانون خاص بالجريمة المعلوماتية وسد هذا الفراغ القانوني، وبين الشبهات المشروعة حول رغبة السلطات المصرية في السيطرة على ساحة تعبير ترى أنها تهددها.

حديث الوزير، أي الحكومة، التي تقدم القانون وستقوم بتنفيذه، ركز على محورين:

الأول يتعلق بالقانون الذي يتضمن عقوبات بالسجن في حال تهديد أمن الدولة، دون توصيف لماهية التهديد الذي يستحق السجن مما يترك الباب مفتوحا أمام السلطات لتوجيه هذا الاتهام لمن تشاء وبصرف النظر عما فعل على الشبكة الدولية، ذلك إن الكثيريين يحاسبون، اليوم، على مجرد آراء ينشروها على شبكات التواصل الاجتماعي، وهو ما يلقي بالشبهات حول توصيف هذا القانون لجرائم المعلوماتية، والهدف من صدوره الآن.

المحور الثاني يبدو أكثر وضوحا حيث قال : "سيكون لدى مصر فيس بوك خاص بها، وبرامج أخرى لحماية البيانات والمعلومات".

فايسبوك خاص بمصر، اذا … أثار الخبر، على الفور، العديد من ردود الفعل الساخرة على صفحات فايسبوك، العالمي طبعا، ولكن إذا أردنا الحديث بجدية عن الموضوع، فإن فكرة فايسبوك محلي، مصري أو إيراني أو صيني أو سعودي، تتناقض كليا مع المبدأ الأساسي لشبكات التواصل الاجتماعي، التي تقوم على تبادل المستخدمين للآراء والأفكار بحرية كاملة وعلى المستوى العالمي.

وتجارب فايسبوك محلي تهدف لأحد أمرين، إما منع دخول مواطني بلد معين إلى فايسبوك الأصلي ومحاولة تعويضهم بشبكة تواصل اجتماعي تقتصر على بلادهم، وهو أمر يفشل دوما، ولا يبدو من حديث الوزير المصري، حتى الآن، أنها نية السلطات المصرية، وان كانت ستضطر لوضع قيود من هذا النوع لإجبار المصريين على استخدام شبكتها الخاصة.

وإما وضع شروط للالتحاق بهذه الشبكة تتعلق برصد هوية كل مستخدم بصورة دقيقة، مما يعني أنها ستكون شبكة تحت رقابة أجهزة الأمن، وهنا أيضا لن تكون شبكة جذابة للمصريين وغير المصريين.

لم يدرك المسؤولون أصحاب المشروع، أو يرفضون الاعتراف، بأن الصفة الرئيسيّة التي جذبت الملايين إلى فايسبوك هي طابعها العالمي، الذي يتناسق ويتفق مع أسس ثورة الاتصالات والحريّة المطلقة على صفحاتها، وهي، ربما، أمور لا تثير سرور القاهرة.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن