تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إي ميل

اختلفت العلاقة بين شركات التسويق الالكتروني والمستخدم الأوروبي

سمعي
الصورة (إذاعة فرنسا الدولية، RFI)

مشكلتي اليومية هي حذف العشرات، إن لم أقل المئات من رسائل البريد الإلكتروني الإعلانية عن هذه البضاعة أو تلك بدءا من موقع لتسويق العطور مرورا بشركة للتأمين على الحياة وأخرى لبيع السيارات، حتى التأمين الذي يتولى تسديد تكاليف جنازتي ودفني بعد وفاتي.

إعلان

وكلما اشتركت في خدمة معينة على الإنترنت أو اشتريت شيئا عبر الشبكة يتزايد عدد هذه الرسائل الدعائية بشكل ملحوظ.

السبب هو الحرية المطلقة التي كان يتمتع بها المسؤولون عن مواقع التسويق الإلكتروني ومواقع التجارة بمعطيات المستخدمين.

زيادة حجم الرسائل الإلكترونية الدعائية هو مجرد الجزء الظاهر من جبل الجليد، ذلك إن معلوماتك الشخصية، عزيزي المستمع، يتم استخدامها في مختلف الدراسات وعمليات التسويق.

المهم هو أنني بدأت بتلقي نوع جديد من الرسائل الإلكترونية من هذه المواقع بدءا من أصغر مواقع التجارة الإلكترونية وحتى فيسبوك، وهي رسائل متشابهة من حيث المضمون، تعلمني بأنه أصبح من حقي التعرف على كافة بياناتي الشخصية التي يحتفظون بها، وأنه من حقي، أيضا، أن أرفض احتفاظهم بهذه البيانات، كما يستطيع المستخدم الأوروبي الاطلاع، في أي لحظة، على هذه البيانات وتعديل أو حذف بعضها أو كلها.

كل هذا بفضل قانون أوروبي جديد يفرض على كل هذه المواقع التعامل بصورة مختلفة مع المستخدمين وبياناتهم الشخصية، بعد أن كانوا يعتبرون مجرد بضاعة لا يحق لها الحديث بالموافقة أو الاعتراض.

يجب القول إن فضيحة شركة كامبريدج آناليتيكا التي قرصنت المعطيات الشخصية لسبعة وثمانين مليون مستخدم في مختلف أنحاء العالم واستخدمتها في حملات انتخابية، وأشهرها حملة الرئاسة الأمريكية التي أدت لانتصار دونالد ترامب، هذه الفضيحة التي تفجرت قبل أسابيع من تطبيق القانون، أوضحت أنه أصبح من الضروري كبح جماح هذه الشركات، ويجب القول إن القانون الجديد يفرض على الشركات المخالفة غرامات تصل إلى ٤٪ من حجم أعمال الشركة المخالفة للقانون.

هي خطوة أولى، ولكنها خطوة صغيرة للغاية، تحمي بصورة محدودة للغاية المستخدمين الأوروبيين دون غيرهم، بينما نحن في بنية دولية تتجاوز الحدود الجغرافية، وهو ما يعيدنا إلى الأسئلة التقليدية التي تعودنا طرحها، كلما أراد سياسيون تقليديون إصدار قوانين تتعلق بالإنترنت.

كيف سيتم تحديد مخالفات الشركات؟ وهل يشكل أي انتهاك لحقوق فرد أوروبي مخالفة تستحق الملاحقة؟ أم أن الملاحقات ستقتصر على المساس بحقوق مجموعات كبيرة من المستخدمين؟ وهل يحمي القانون الجديد المستخدم الأوروبي بصرف النظر عن مكان تواجده وما إذا كان داخل القارة أم خارجها؟

أسئلة كثيرة، ولكنها لا تمنع أن هذا القانون يشكل خطوة إلى الأمام، على الأقل على المستوى السياسي والمعنوي.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن