تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إي ميل

شبكات التواصل الاجتماعي، حجة لفرض الرقابة على الصحافة

سمعي
صورة من رويترز

خلال أيام يبدأ البرلمان الفرنسي في مناقشة قانون خاص بمكافحة الأخبار الكاذبة، وهو لا يتعدى كونه النسخة الفرنسية من القانون الذي طبقته ألمانيا في نهاية العام الماضي.

إعلان

القانون الألماني استهدف، أساسا، شبكات التواصل الاجتماعي، فايسبوك وتويتر، وفرض على هذه الشبكات ازالة الأخبار الكاذبة خلال أربع وعشرين ساعة من نشرها وإلا تعرضت الشركة لغرامة تبلغ قيمتها خمسين مليون يورو.

استراتيجية الأخبار الكاذبة أو ما يسمى بالـ Fake news، أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثناء حملته الانتخابية، وعند وصوله إلى البيت الأبيض واصل حملته هذه، مهاجما في البداية شبكات التواصل الاجتماعي، ولكن الهدف الحقيقي كان الصحافة عموما، سواء التلفزيونية أو المسموعة أو المطبوعة، ويجب القول أنه بالرغم من الخلافات المعلنة رسميا بين ترامب وقادة أوربيين مثل ماكرون أو ميركل، إلا أنهم يتفقون، تماما، في هذه النقطة، استخدام فكرة الأخبار الكاذبة وشبكات التواصل الاجتماعي للهجوم، في نهاية الأمر، على الصحافة عموما، وتقييد حرية النشر، خصوصا خلال مراحل الحملات الانتخابية، مثال على ذلك الجدل الدائر في فرنسا حول لجان أو مؤسسات تتولى تصنيف أجهزة الإعلام المختلفة بناء على قضية الأخبار الكاذبة، وبطبيعة الحال لا نعرف كيف يتم تشكيل هذه اللجان أو المؤسسات وما هي المعايير التي تطبقها للحكم على خبر ما بأنه خبر كاشف عن فضيحة أو قضية فساد أم أنه خبر كاذب يهدف لتشويه هذا السياسي أو ذاك.

نقطة الانطلاق المشتركة لكافة هذه الحكومات والسلطات، سواء كانت في الولايات المتحدة أو فرنسا أو ألمانيا أو مصر أو المغرب أو غيرها، نقطة الانطلاق هي شبكات التواصل الاجتماعي واتهامها بنشر أخبار كاذبة تؤدي لتدمير الدول والحكومات.

ولنفحص هذا الاتهام، وهنا أتحدث من خبرتي الشخصية، ذلك إنني كلما نشرت خبرا دون نشر الرابط الذي يؤكده، تلقيت عشرات التعليقات التي تطالبني بمصدر الخبر، وفِي بعض المرات التي نشرت فيها خبرا أو صورة او فيلم فيديو لا يعبر عن الخبر المصاحب، تلقيت عشرات الردود التي تصحح المعلومة وتزودني بالتاريخ الحقيقي لما نشرت.

الحديث، اذا، للسادة السياسيين والمسئولين، شبكات التواصل الاجتماعي تصحح الأخبار الكاذبة التي تنشر عليها، بصورة سريعة ودقيقة، وإذا أردتم حجة لفرض الرقابة على الصحافة المرئية والمسموعة والمطبوعة فينبغي عليكم البحث في مكان آخر غير الإنترنت، ذلك إن جميع الناس متواجدون على الشبكة، بمختلف الآراء والانتماءات، وهم بالتالي يراقبون ما ينشر بصورة حازمة.

الأخبار الكاذبة Fake news ظاهرة موجودة منذ القدم، ولكنها لم تمنع، أبدا، الصحفيين من إيصال الخبر الحقيقي إلى الجمهور، ولن تمنعوهم أنتم.

ويبدو أن المطعم المواجه لمحل الجزارة، لجأ بدوره إلى هذه الأداة، لخدمة الزبائن الذين يريدون شراء وجبات إلى المنازل.

هذا فيما يتعلق بمحاولة جادة لتحسين عملية البيع والشراء، ولكن هناك أيضا الاختراعات العبثية، في المجال ذاته، مع الأحذية الرياضية المتصلة، وهي فكرة خطرت ببال المسئولين عن سلسلة مطاعم بيتزا هوت، أثناء بطولة NCAA لكرة السلة، لتسويق أحذية رياضية مزودة بزر متصل، يسمح لصاحب الحذاء بإرسال طلب البيتزا مباشرة إلى أقرب مطاعم السلسلة بالقرب من منزله، وزر آخر يسمح بتوقيف عرض المباراة عند وصول البيتزا لعدد الدقائق اللازمة لفتح الباب وتسديد الثمن.

والمبدأ بسيط للغاية، ويعتمد على اتصال بلوتوث بين الحذاء والهاتف الذكي المزود بتطبيق خاص ببيتزا هوت، يتصل فورا بأقرب مطاعم السلسلة ويسجل الطلب.

كما قلنا هو ابتكار عبثي، واعترفت بيتزا هوت في النهاية أن هدفها كان ترويجي، وأنهم يدركون أنه ليس بالابتكار الحقيقي.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن