تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إي ميل

قانون المرور الفرنسي يستخدم التكنولوجيا لحصد مليارات اليوروهات

سمعي
الصورة (فرانس24)

الدعايات الحكومية التقليدية تحاول اقناع المواطن بأن كل ما تتخذه من إجراءات إنما يهدف لرفاهيته والحفاظ على أمنه، ولن نتحدث عن حكومات دول العالم الثالث، التي تتكاثر مشاكلها، كما لن نتحدث عن الإجراءات السياسية والاقتصادية الكبرى.

إعلان

نتحدث اليوم عن حكومة بلد صناعي متقدم، نتحدث عن الحكومة الفرنسية، وعن استخدامها للتكنولوجيا الحديثة في مجال تنظيم المرور.

يجب القول إن الحكومة الفرنسية أصبحت رائدة في ابتكار الأساليب والطرق المختلفة لتحصيل أكبر حجم ممكن من غرامات المرور، والتي لم تعد وسيلة لعقاب المخالف، وإنما أحد الموارد المالية الهامة للدولة وللسلطات المحليات، ورقم وحيد يكشف حجم هذه الموارد، ذلك إن الحكومة الفرنسية حصلت من غرامات تجاوز السرعة القانونية، وحدها، خلال العام الماضي ما يقارب الميلياري يورو.

وآخر هذه الابتكارات هو الرادار المحمول وهو رادار لرصد تجاوزات السرعة على الطرق الكبرى بين المدن المختلفة، والرادار المحمول لا يتجاوز في حجمه جهاز الترانزستور المتوسط وهو على شكل منظار الميدان الثنائي، ويكفي تسليطه على سيارة لكي تظهر سرعة السيارة، ولا يتوقف الأمر عند ذلك، اذا يسمح المنظار للشرطي الذي يستخدمه بمراقبة ما يحدث داخل السيارة وما إذا كان السائق يستخدم هاتفه المحمول أو ربط حزام الأمان وما إذا كان يتناول الطعام، وهي كلها مخالفات في قانون المرور الفرنسي.

أحد أعضاء جمعيات الدفاع عن المستهلكين، علق ساخرا، بأن سياسة الحكومة الفرنسية في مجال حوادث السير تقتصر على استيراد أحدث أدوات التكنولوجيا لتحصيل أكبر قدر ممكن من الغرامات.

ولا يقتصر الأمر على الحكومة، وإنما تحصد المحليات، بدورها، من هذه الموارد، ذلك إن فرنسا هي البلد الذي ابتكر القاعدة القائلة بأنه ينبغي على من يترك سيارته في مكان عام أن يسدد رسوم للسلطة المحلية على كل ساعة يترك فيها سيارته في الطريق العام، وهذا أصبح أمرا مسلما به، ولكن الجديد الذي ابتكرته بلدية باريس هو وضع محطات الكترونية لتسديد هذه الرسوم، وينبغي على السائق ادخال رقم سيارته، مما يعني أنه يمكن رصد أماكن تواجد كافة الباريسيين من خلال أماكن ركن سياراتهم.

ولم تكتف بلدية باريس بذلك، بل عهدت لشركة خاصة تستخدم سيارات مزودة بكاميرات على شاكلة سيارات خرائط غوغل للمرور في كافة شوارع باريس وتصوير لوحات أرقام السيارات المختلفة، بحيث يقوم برنامج مركزي يتضمن أرقام سيارات من سددوا رسوم ترك سياراتهم في الطريق العام، برصد المخالفين وإرسال المخالفات بصورة أوتوماتيكية.

باختصار، حولت الحكومة الفرنسية والمحليات سياسات تنظيم المرور إلى مصادر دخل رئيسية.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن