إي ميل

هل يجب تأميم فيس بوك؟

سمعي
( أرشيف)

قال جوبلز وزير دعاية هتلر "كلما سمعت كلمة ثقافة تحسست مسدسي" وأقتبس هذه المقولة مع التحوير قائلا "كلما ترددت أمامي فكرة مهيمنة تحسست قلمي"

إعلان

الجميع بلا استثناء يَصْب نيرانه الذرية ضد شبكات التواصل الاجتماعي التي خربت كل شيء في العالم بدء من الصحافة والإعلام والسياسة ومرورا بالثقافة والفن وانتهاء بأخلاق الصغار، ولم يبق إلا أن نتهم شبكات التواصل الاجتماعي بأنها السبب في أزمة التلوث في العالم ونقص الموارد المائية وانفجار بالوعة المجاري في حي ما بين السرايات في القاهرة، وتكمن المفارقة في أن أشد مهاجمي هذه الشبكات هم الأكثر نشاطا على فيس بوك وتويتر وغيرها.

في البداية، يجب الاعتراف بأن شبكات التواصل الاجتماعي بشكلها الراهن تتضمن مشاكل وأخطار كثيرة، تتعلق باحترام سرية الحياة الشخصية ومحاولات التلاعب بالرأي العام والتأثير عليه، وآخر وأبرز الأمثلة هو فضيحة كامبريدج أنالتيكا التي أدت لمثول مارك زوكربيرغ مؤسس فيس بوك أمام الكونغرس الأمريكي.

ولكن على عاتق من تقع مسئولية هذه الأخطار؟

إذا تناولنا الممارسة اليومية على الشبكات، حاليا وبعد سنوات من اكتساب المستخدمين للخبرة، يمكن أن نتفق جميعا على الصعوبة المتزايدة في نشر خبر أو صورة أو فيلم فيديو مزيف، أنا شخصيا، أندفع أحيانا وراء حماسي عند مشاهدة صورة أو فيلم وأقوم بإعادة نشرها على صفحتي الشخصية، وخلال دقائق قليلة أتلقى العشرات من التعليقات، وتنقسم إلى ثلاثة أنواع، من لا يعرف ما نشر يطالبني بالرابط الذي يثبت صحته، ومن يعرفون أنها صورة أو فيلم مزيف، يرسل لي قسم منهم ما يثبت زيف المنشور، وقسم أخير ينتقدني، وهم محقون في ذلك، لأنني تسرعت بنشر مادة لم أتأكد من مصدرها، وخلاصة الفكر هي أن التصحيح وملاحقة الخبر الكاذب على شبكات التواصل الاجتماعي عملية سريعة ودقيقة وحاسمة، ويقوم بها المستخدمون دون الحاجة إلى إدارة أو سلطة ما، بينما يختلف الأمر جذريا في الإعلام التقليدي، حيث نشاهد الكثيرين من المعلقين والخبراء على شاشات التلفزيون يقولون ما يريدون دون أن يراجعهم أحد.

هذا فيما يتعلق بالممارسة اليومية، ولكن فيس بوك، على سبيل المثال، تقع حاليا تحت السيطرة الكاملة لشخص وحيد، مارك زوكربيرغ، وهدفه الوحيد هو الربح وبأي طريقة، ويساعده جيش من الخبراء في مختلف المجالات، وبالتالي لا يأتي الخطر من هذا الشخص أو ذاك أو، حتى، من جماعات سياسية واقتصادية، وإنما يأتي الخطر من سلطة احتكارية مهيمنة تماما على أكبر شبكة تواصل اجتماعي، شبكة من المفترض أن تعتبر جزء من قطاع عمومي باعتبارها خدمة ذات منفعة عامة.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن