تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إي ميل

تقنية التعرف على الوجوه، التهديد الجديد

سمعي
الصورة (إذاعة فرنسا الدولية: RFI)

بدأ الأمر كإحدى أفكار قصص وأفلام الخيال العلمي، ثم أصبح حقيقة تقنية مسلية، ساهمت هواتف آبل (آيفون 10) في انتشارها، حيث تستخدم كبديل عن الكود لفتح الهاتف المحمول، أو لدفع ثمن مشتريات على الشبكة الدولية، وأتحدث عن تقنية التعرف على الوجوه.

إعلان

لكن هذه التقنية المسلية يمكن أن تصبح كابوسا حقيقيا، مع توجه أجهزة الأمن والشرطة، سواء المختصة بمكافحة الهجرة غير الشرعية أو بمكافحة الجريمة والإرهاب، إلى استخدام هذه التقنية من خلال مقارنة صورة المشتبه فيه أو الموقوف مع قاعدة بيانات تتضمن صور المتورطين في أعمال إجرامية أو إرهابية.

أجهزة المن الأمريكية هي التي تلجأ إلى هذه التقنية بشكل واسع النطاق، ومن الصحيح أنها سمحت في نهاية يونيو / حزيران بالتعرف سريعا على مطلق النار الذي قتل خمسة أشخاص في صحيفة "كابيتال غازيت" بالقرب من واشنطن، ذلك إنه في ولاية ميريلاند التي شهدت هذه الحادثة، تمتلك الهيئة العامة التي تدير السجون قاعدة بيانات للتعرف على الوجوه تتضمن حوالي سبعة ملايين صورة تأتي من صور رخص القيادة، بالإضافة إلى ثلاثة ملايين صورة لمجرمين معروفين، ويؤكد المحققون أن هذه التقنية تساعدهم على التعرف بسرعة على هوية مرتكب الجريمة والإسراع في إجراءات التحقيق.

هذا بالنسبة لرأي رجال الأمن، ولكن المدافعين عن الحريات العامة يرون أن استخدام تقنية التعرف على الوجوه يشكل انتهاكا للحريات الشخصية، بالإضافة إلى أن الدراسات الحديثة ترى أنها لا تقدم نتائج دقيقة، خصوصا في القضايا الخاصة بالأشخاص من غير ذوي البشرة البيضاء.

وتتضح أبعاد المشكلة مع ما تؤكده جامعة جورجتاون من أن حوالي 117 مليون شخص بالغ في الولايات المتحدة موجودون، ودون علمهم، في قواعد بيانات تسمح بتطبيق تقنية التعرف على الوجوه، وتستخدمها أجهزة الشرطة المحلية والفيدرالية بالفعل، مستفيدة من غياب للتشريعات في هذا المجال.

أيضا في بريطانيا تهاجم منظمة "بيغ براذر ووتش" تجربة تقوم بها شرطة لندن، باستخدام طريقة مسح الوجوه إلكترونيا عبر الكاميرات في الأماكن العامة لتحديد هوية أشخاص متواجدين في أماكن عامة بصورة فورية، خصوصا وأن نتائج هذه التجربة تشير إلى فشل كبير، ولكن جهاز الشرطة مستمر في جمع الصور من الأماكن العامة لأشخاص دون علمهم، مما يشكل انتهاكا لحقوقهم الشخصية.

وأكثر ما يخشاه الكثيرون، ومنهم المختصون في تطوير هذه التقنية، هو أن يأتي اليوم الذي يثبتون فيه كاميرات في سترات رجال الشرطة لتقوم بتحديد هوية كافة الأشخاص الأبرياء الذين يمرون أمامهم.
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن