إي ميل

اتهام ظالم للخوارزميات بنشر الأخبار الزائفة

سمعي
الصورة (إذاعة فرنسا الدولية: RFI)

في ملف التضليل الإعلامي والأخبار الزائفة أو ما يعرف بالـFake news يحمل الكثيرون، وخصوصا السياسيون، المسئولية للخوارزميات، وقبل نقاش الأمر، ربما نتحدث عن عمل الخوارزميا

إعلان

هي برمجيات تدير عمليات البحث، وعندما تبحث، عزيزي المستمع، عن أرخص تذكرة للسفر على الطائرة نحو جهة ما وفي تاريخ معين، فإن هذه الخوارزميات هي التي تقوم بعملية التنقيب والبحث لتقدم لك سلسلة من الخيارات، وإذا أردت البحث عن أفضل شروط لعقد تأمين على الحياة، فإن الخوارزميات ذاتها تقوم بالبحث وفقا للشروط التي يضعها المستخدم لتقدم له النتائج في النهاية، وتنبغي الإشارة إلى أن عمليات البحث هذه تجري في كم هائل للغاية من البيانات حتى تصل إلى الروابط المطلوبة.
 

في ما يتعلق بالأخبار وشبكات التواصل الاجتماعي تقوم الخوارزميات بترتيب النتائج على محركات البحث وتدير عملية تغذية شبكات التواصل الاجتماعي بالأخبار وعملية الرقابة على المواد المنشورة لمنع المحتويات العنصرية أو الإباحية ... الخ.

بعض السياسيين، مثل مارغريت فيستاجر، المفوضة الأوروبية للمنافسة، ومن ينتقدون هذه التقنية، يبدون مخاوفهم من عجز المستخدم عن رؤية معطيات أو أخبار غير التي تظهرها الخوارزميات، مما يحولها إلى أداة للتحكم في معرفة وإدراك المستخدمين، وإلى حد ما، هم محقون في ذلك، وأشهر الأمثلة الأخيرة يتمثل في انتقادات شبكة فايسبوك خلال الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2016، والتي رأى الكثيرون أنها سمحت بنشر الكثير من الأخبار الكاذبة ضد المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون مما أدى لهزيمتها.

ولكن تحميل مسئولية التحولات السياسية، والتطورات الاجتماعية لخوارزميات البحث، هو أمر في الكثير من المبالغة، ذاك إن صعود أفكار اليمين القومي المتطرف في الغرب لم يحدث بسبب التكنولوجيا، وإنما كانت هناك أسباب سياسية واقتصادية واجتماعية حقيقية لذلك.

الخوارزميات تقوم تقليديا، بإبراز وجهات النظر الأكثر تطرفا وتعميم المحتوى الذي يحظى بالشعبية الأكبر، أي تعزيز وزيادة تأثيره، وخصوصا المواد التي تدخل في إطار نظرية المؤامرة، والأمثلة كثيرة على موقع يوتيوب لأفلام فيديو تنكر صعود الإنسان إلى القمر، وأن الأرض مسطحة وليست كروية، وأن الحادي عشر من سبتمبر/أيلول في الولايات المتحدة هي مؤامرة من الاستخبارات الأمريكية.

إلا أن تحميل المسئولية في كل ذلك للخوارزميات وكأنها كيان مستقل قادر على التفكير واتخاذ القرارات هو أمر سخيف للغاية، ذلك إننا نتحدث عن برمجيات وضعها الإنسان وحدد مسارها وطريقة عملها والاختيارات التي تقوم بها بصورة معينة، وبالتالي فإن المسئولية الوحيدة تقع على عاتق المبرمجين، ومن هنا تأتي دعوة بعض المراقبين لبرمجة خوارزميات لما يصفوه بخدمة الحرية الإنسانية، كما توصي بعض المؤسسات الحكومية بوضع العملية تحت إشراف الدولة، وهنا قد يكون الخطر أكبر.

المهم وباختصار يطالب الجميع، تقريبا، برؤية وطرق جديدة لبرمجة هذه الخوارزميات.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن