إي ميل

قبل 20 عاماً: لكان ماكرون قد نام قرير العين

سمعي
ألكسندر بينالا وصورة الفيديو في مقابلة تلفزيونية على ( TFI) 27-07-2018 (إذاعة فرنسا الدولية)

لنتخيل أننا عدنا عشرين عاما إلى الوراء، وأن ألكسندر بينالا الحارس الشخصي والمستشار الأمني للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، كان في الشارع في الأول من مايو / أيار عام 1998، منتحلا صفة ضابط شرطة ومعتديا بالضرب على المتظاهرين، ولنتساءل، كيف ستكون النتائج؟ أستطيع الإجابة فورا، بالقول، لا شيء على الإطلاق، إذ لن يعرف أحد بما حدث، ولن يتوفر دليل عليه، وستنتهي القصة بدون أي نتيجة.

إعلان

ولكن، المشكلة أننا في عام 2018، حيث يمتلك الأغلبية في فرنسا هواتف ذكية تسمح بتصوير أفلام فيديو بدقة كبيرة، وبثها على شبكات التواصل الاجتماعي المختلفة، إذ شاهدت أعداد كبيرة من المستخدمين الفيديو الشهير بعد ساعات من وقوع الأحداث، وفي ليلة الأول من مايو / أيار.

وهي ليست المرة الأولى، حيث مر بهذا الاختبار الصعب "بريس أورت فو" وزير داخلية ساركوزي، عندما أطلق عبارات عنصرية في حفل استقبال دون أن ينتبه إلى أن أحدهم كان يصور ما يقول، وتسبب الأمر في أزمة سياسية لوزير الداخلية الأسبق.

وربما أكثر من عانى من هذه التطورات التقنية هم رجال الشرطة الذين يرتكبون تجاوزات، اذ فضحت فيديوهات شبكات التواصل الاجتماعي أغلب هذه التجاوزات، بل وتمكنت في العديد من دول العالم الثالث مثل سوريا والعراق ومصر من فضح قضايا اعتداء وتعذيب في السجون أو مراكز الشرطة، وربما كانت أشهر القضايا هي نشر صور ما حدث في سجن أبو غريب على أيدي الجنود الأمريكيين على شبكات التواصل الاجتماعي.

باختصار، أصبحت هذه الشبكات الشبح المخيف للأجهزة والأنظمة التي تقوم بتجاوزات في حق المواطنين، مما يفسر العداء الشديد والهجوم العنيف من قبل هذه الجهات على الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي.

في المقابل، أثار الأمر الحماس الشديد لدى قطاعات واسعة من الشباب، بدأت تهاجم الصحافة التقليدية، وتسبح بحمد شبكات التواصل الاجتماعي كمصدر وحيد للأخبار. وهنا تشكل الفضيحة التي تشهدها فرنسا حاليا مثالا نموذجيا على خطأ هذه الفكرة، ذلك إن الفيديو الذي ظهر فيه ألكسندر بنألا نشر على الإنترنت منذ الأول من مايو / أيار، وشاهده الآلاف كنموذج للعنف البوليسي، باعتبار أنه يصور رجل شرطة يعتدي على متظاهر، ولكن صحفيي جريدة "لوموند" طبقوا أصول المهنة ودفعوا بالتحقيق إلى أبعد من ذلك، باحثين عن هوية هذا الشرطي، حتى عثروا على الحارس الشخصي لماكرون.

مع كل الاحترام لشبكات التواصل الاجتماعي التي تفضح الكثير من التجاوزات، إلا أن من يخرج بالتحقيقات الحقيقية والمتكاملة هي، دائما، الصحافة التقليدية.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن