إي ميل

صناعة حفظ البيانات في أعماق البحر

سمعي
مركز المعطيات الذي بنته مايكروسوفت تحت سطح البحر

كلما خرجت من باريس في رحلة بالسيارة على الطريق إلى غرب فرنسا، مررت ببناء ضخم وحديث على بعد بضع كيلومترات من العاصمة، عليه يافطة تفيد بأنه مركز إلكتروني لأرشفة المعطيات، وفِي كل مرة أتخيل حجم التجهيزات والإمكانيات المطلوبة لعمل هذا المكان، ذلك إن كافة المعطيات الإلكترونية، سواء على شبكات التواصل الاجتماعي المختلفة من نصوص وملفات صوتية ومرئية والكم الهائل من المعطيات التي تستخدمها الجامعات ومراكز البحث يتم حفظها فيما يسمى بمراكز المعطيات، وهي أبنية مثل الذي وصفته، يحتوي كل منها على مئات أو آلاف المخدمات، وما أن تطلق، عزيزي المستمع، عملية بحث عن معلومة ما، حتى يتم الاتصال بمخدم في أحد هذه المراكز.

إعلان

صناعة حفظ وأرشفة المعطيات تتطلب حجما كبيرا من الطاقة لتشغيل المخدمات والاحتفاظ بدرجة حرارة تسمح لها بالعمل، ذلك إن درجة حرارة المخدم ترتفع عندما تتم استشارته.

الأمر أصبح مكلفا للغاية، وبدأ المختصون بالبحث عن حلول أقل كلفة وضررا للبيئة، وآخر هذه الأمثلة، ما قامت به مايكروسوفت من بناء مركز معطيات تحت سطح البحر بالقرب من أرخبيل يقع في شمال إسكتلندا، وهو عبارة عن أسطوانة بيضاء، يتجاوز طولها اثني عشر مترا وتضم ٨٦٤ مخدم، أي ما يكفي لتخزين خمسة ملايين فيلم سينمائي، على سبيل المثال، وينقل كابل الكهرباء إلى مركز البيانات، وهي كهرباء يتم إنتاجها، بصورة تحافظ على البيئة، اعتمادا على طاقة الرياح والمياه في الأرخبيل.

مراكز البيانات تحت سطح البحر توفر تكاليف التبريد الباهظة، بفضل استخدام مياه البحر، أضف إلى ذلك أن إنشاء هذه المراكز البحرية يستغرق وقتا أقل بكثير من نظيرتها الأرضية، أضف إلى ذلك أن الإحصائيات تقول إن أكثر من نصف سكان العالم يعيشون في مناطق تبعد أقل من مائتي كيلو متر عن السواحل، مما يعني أن المسافة لنقل البيانات من مراكز معطيات بالقرب من المدن الساحلية ستكون قصيرة.

استغلال الظروف البيئية في هذا المجال ليست بالجديدة، وكنا حدثناكم في هذه اليوميات عن إنشاء فايسبوك لمركز بيانات كبير في شمال السويد، والهدف هو مباني تنخفض تكلفتها من الطاقة الى أدنى درجة ممكنة، وهناك يتم حذف استهلاك الطاقة اللازمة للتبريد، والاستغناء عن استخدام المياه بفضل درجة الحرارة المنخفضة في تلك المنطقة من العالم، وتتم عملية التبريد بفضل الهواء الخارجي الذي تتم تصفيته قبل إطلاقه داخل المراكز.

وبالتالي، ربما سيكون المبنى الذي أشاهده دوما على بعد بضع كيلو مترات غرب باريس قد اختفى قريبا لصالح أنبوب في البحر أو مبنى في مجاهل السويد.

 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن