إي ميل

هل يمكن لبرنامج معلوماتي فهم لغة أجنبية وعباراتها المجازية؟

سمعي
أول يوم علني لمعرض ألعاب الكمبيوتر Gamescom في كولونيا/رويترز

ما الذي تفهمه عزيزي المستمع إذا قال لك مصري «إشارتك خضرا يا عسل»، يجب أن تفهم أنه يطالبك بالانصراف عنه لأنه لا يرغب في مواصلة الحديث معك، وإذا قال لك «هات م الآخر»، فإنه يطلب منك أن تترك المقدمات وتقول ما تريد مباشرة، وإذا قال لك لبناني أو سوري «فخار يكسر بعضه»، يعني أن الشجار أو الصراع بين طرفين آخرين لا يهمه لأنه يرفض الاثنين.

إعلان

تعبيرات كثيرة نستخدمها في حياتنا اليومية، بل ونستخدم في المواد المنشورة في الصحف ووسائل الإعلام تعبيرات مجازية أخرى، تكون أحيانا تعبيرات خاصة بكل لهجة محلية قد لا يفهم معانيها المتحدثون باللغة ذاتها من لهجات أخرى، فما بالك بالأجنبي الذي تعلم العربية أو يريد ترجمة وفهم ما نقول، والنكتة الشهيرة التي تطالبك بفهم ما ترجمه أجنبي عن العربية معروفة، عندما يقول «in in wrote his book on mi mi »، والترجمة بطبيعة الحال أن «فيفي كتبت كتابها على ميمي» أي أن فتاة اسم التدليل لها هو فيفي عقدت قرانها على شاب اسم التدليل له هو ميمي، أو كلمة «Envelops  cairo» لترجمة عبارة ظروف قاهرة.

وهذه بطبيعة الحال نكات تحمل الكثير من المبالغة ولكنها توضح الفكرة أو المشكلة التي يواجهها الأجانب لفهم ما نقول، وخصوصا أجهزة المخابرات الدولية التي تتمتع بإمكانيات تقنية تسمح لها بالتنصت على مكالمات بعض العرب على أراضيها، أو حتى في بلدانهم.

وهي تحديدا المشكلة التي تواجهها أجهزة المخابرات الأمريكية التي تسعى لفهم المعاني الحقيقية سواء في حديث بين شخصين، أو عبارة وردت في خطاب لأحد الزعماء او السياسيين أو القادة الدينيين.

والحل كالعادة، في هذه الأيام، يكمن في المعلوماتية، حيث طلبت أجهزة المخابرات الأمريكية من شركة صغيرة لتطوير البرمجيات تطوير برنامج يقوم بتحليل لغة الحديث والتخاطب لدى عدد من الشعوب للتعرف على معاني المجاز الخفية الخاصة بأهل اللغة، وتمييزها عن لغة تخاطب تحاول إخفاء معلومات قد تتضمن أخطارا تهدد أمن الولايات المتحدة.

البرنامج، وببساطة يقوم على مبدأ خلق ما يسمى بمستودع المجاز، وهي قاعدة معطيات تتضمن كافة التعبيرات المجازية الخاصة بلغة ما، بحيث يتمكن المحلل عندما يجد نفسه امام عبارة غير واضحة من تحديد ما إذا كانت عبارة مجازية تقليدية سيجدها في المستودع المذكور، أم أنها عبارة تمت صياغتها بصورة خاصة لإخفاء معلومة ما، ويجمع البرنامج حاليا المعاني المجازية الدقيقة في الفارسية والروسية والاسبانية والانكليزية، والمثير للدهشة انها لا تتضمن اللغة العربية، ربما لأن العدد الكبير للهجات المحلية العربية يجعل الأمر معقدا.

المجاز يتجاوز ما ذكرنا إلى فهم توجهات الأشخاص الضمنية، فعندما نجد أنفسنا أما جريمة بشعة يصف البعض الجاني بالوحش، مما يشير إلى أنهم يميلون لفرض عقاب مشدد، بينما يصفه آخرون بالمريض، مما قد يعني أنهم يريدون علاج الجريمة عبر سياسات الإصلاح.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن