إي ميل

ما هي الوحدة 8200 الإسرائيلية؟

سمعي
الصورة (RFI)

أثارت الوحدة 8200 في الجيش الإسرائيلي الكثير من التعليقات والمقالات مؤخرا، باعتبارها الوحدة المكلفة بالحرب الإلكترونية، مهمة تبدو محددة ولكنها تشعبت وتضخمت كثيرا من حيث الإمكانيات والبنية والأهداف.

إعلان

وحدة من هذا النوع بدأت كأداة للحماية وجمع المعلومات والتجسس على الشبكة بصورة تقليدية، ولكن عندما نعرف أن ما أثار التعليقات والمقالات مؤخرا هو تجديد في أسلوب التجنيد للعاملين في هذا الوحدة، واختيار شباب صغيري السن، ندرك أن المهمة تجاوزت بكثير مجرد الحماية وجمع المعلومات بالصورة التقليدية القديمة.

ويعترف المسؤولون الإسرائيليون أنها ربما تحولت من الدفاع إلى الهجوم عندما يتحدثون عن خيط رفيع بين القدرات الدفاعية والهجومية في مجال تكنولوجيا المعلومات.

والحوادث والشواهد كثيرة، ومنها برامج تحتل الهاتف المحمول عبر رسالة نصية، وتسيطر عليه وتحوله إلى جاسوس على حامله، وهي برامج معروفة وتستخدمها أجهزة المخابرات في الدول المتقدمة.

ولكن معاهد البحث المتخصصة تمكنت في بعض هذه الحالات من الوصول إلى عنوان محدد، إلى شركة إسرائيلية خاصة وهي مجموعة "ان إس أو" التي اكتشفت ثغرة في هواتف آي فون التي تتمتع بأقوى حماية بالمقارنة مع الهواتف الأخرى، وطورت برنامجا لاختراقها عن بعد والسيطرة عليها واستخدامها كأداة للتجسس على حاملها.

ومن المفيد أن نعرف أن الشركة الإسرائيلية باعت هذا البرنامج لبعض الدول الخليجية التي تستخدمه ضد المعارضين لسياساتها.

ولكن لماذا الحديث عن المثال الإسرائيلي، تحديدا؟ يعود السبب إلى طبيعة البنى التي تقوم بهذا النشاط، في دول أخرى تتولى أجهزة الاستخبارات هذه العمليات بصورة منظمة وواسعة النطاق، وتظل بالتالي مقيدة نسبيا وخاضعة للحساب سواء من حكوماتها أو من هيئات إقليمية ودولية، ونشاط الشركات الخاصة التي يصعب سؤالها ومحاسبتها يبقى محدودا ومبعثرا في هذا المجال.

يختلف الأمر في إسرائيل، ذلك أن علاقة العمل بين الشركات الخاصة التي تتولى عمليات تطوير البرمجيات وأجهزة المخابرات المختلفة، ونتحدث اليوم عن الوحدة 8200 في الجيش الإسرائيلية، هي علاقة شبه عضوية، والتنسيق المستمر، ذلك إن الجيش يقدم متخصصين عاليي المهارة، يكتسبون خبراتهم أثناء الخدمة العسكرية.

وينتقلون بعد ذلك إلى الشركات الخاصة التي يديرها في أغلب الأحيان ضباط كبار سابقون، لم يقطعوا علاقتهم بالوحدة 8200 وأجهزة الاستخبارات، ليطلقوا عمليات التجسس والهجوم في مختلف أرجاء العالم.

وتكشف معاهد متخصصة أن شركة "إن أس أو" وحدها- دون الحديث عن شركات إسرائيلية أخرى مشابهة - استهدفت حوالي مائة وثمانين شخصا ببرامجها للتجسس خلال العامين الماضيين.

وعندما نعود إلى طلاب الثانويات الذين جندتهم الوحدة مؤخرا للعمل على شبكات التواصل الاجتماعي بلغة الشباب والحديث في اطار اهتماماتهم، بأسماء مزورة وعربية في أغلب الأحيان، ندرك أن المهمة تطورت من مجرد جمع المعلومات والتجسس إلى التلاعب بالرأي العام على الشبكة، وخصوصا في أوساط الشباب.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن