إي ميل

الكومبيوتر الذي يتجسس على نفسه

سمعي
( رويترز)

يتركز الحديث والضجة حاليا حول عمليات قرصنة واسعة النطاق تقوم بها روسيا، وفقا لدول غربية مثل بريطانيا وأستراليا وغيرها، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي، وتتحدث هذه الدول عن مجموعات منظمة من القراصنة تعمل بالتنسيق أو تحت إشراف الكرملين، وتقوم بهجمات معلوماتية كبيرة، سواء لجمع المعلومات أو التخريب أو التأثير على سياسات وعمل مؤسسات غربية ودولية كبيرة.

إعلان

يبدو أن هذه الاتهامات صحيحة أو لا تخلوا من الصحة، ولكن تحقيقا نشرته بلوم بيرغ عن الصين يكشف ما هو أخطر بكثير من مجمل الهجمات المعلوماتية في العالم، ويكشف أن الصينيين يعملون بطريقة مختلفة في هذا المجال.
يؤكد هذا التحقيق الطويل أن أجهزة الكومبيوتر المستخدمة في أكثر من ٣٠ شركة أمريكية، منها آبل وأمازون، تعاني من تهديد كبير يتمثل في شريحة إلكترونية، بالغة الصغر، مزروعة في البطاقة الأم للكومبيوتر، وهي البطاقات الأم التي تم تصميمها في الصين.

والأمر يتعلق بشريحة إلكترونية لا يتعدى حجمها حبة الأرز تم اكتشافها للمرة الأولى عام ٢٠١٥، وتسمح بفتح مدخل سري إلى الكومبيوتر يصعب كثيرا اكتشافه بالمقارنة مع عمليات القرصنة التقليدية، ويبدو أنه تم تطوير هذه الشريحة وتصغير حجمها لدرجة أنه يمكن زرعها في الأجزاء البلاستيكية من المركبات الأخرى للبطاقة الأم، وتسمح لمستخدمها بتعديل نظام التشغيل، عن بعد، بهدف الحصول على المعلومات الموجودة على الجهاز.

شركة Super Micro Computer الأمريكية هي من تورد هذه البطاقات الأم وهي إحدى أكبر الشركات العالمية في هذا المجال، حتى أنها زودت أكثر من ٩٠٠ زبون في ١٠٠ بلد بهذه البطاقات عام ٢٠١٥، ويصفها المختصون بمايكروسوفت الأجهزة المعلوماتية، أي أن محاولة السيطرة أو الهجوم على البطاقة الأم التي تصنعها هذه الشركة يعادل الهجوم على نظام التشغيل وويندوز، مما يعني أن الصين تستهدف كل دول العالم، ذلك إن هذا العملاق يتعامل مع ٤ مصانع صينية، هي التي تقوم بتصنيع البطاقة الأم، ويتهم مسئولون أمريكيون جيش التحرير الشعبي الصيني باستخدام الرشوة وضغوط أخرى على المسئولين عن هذه المصانع لزرع الشريحة الإلكترونية المعنية، وقامت الحكومة الأمريكية بفتح تحقيق في هذا الملف، والتحقيق مستمر منذ فترة رئاسة أوباما حتى اليوم.

القضية حساسة للغاية، حتى أن شركتي آبل وأمازون قامتا بتكذيب القصة فيما يتعلق بأجهزة كومبيوتر الشركتين، ولكن بلومبيرغ كشفت أن أمازون تخلصت، عام ٢٠١٦، من مخدمات مركز معطيات في الصين بعد عثرت فيها على هذه الشرائح، كما تخلت آبل عن ٧٠٠٠ مخدم قبل أن تقع علاقتها تماما مع Super Micro Computer عام ٢٠١٦

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن