تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إي ميل

السترات الصفراء المتواصلون اجتماعيا

سمعي
رويترز

تعيش فرنسا، منذ أيام، على وقع تحركات السترات الصفراء، التي أصبحت تحدد تحركات الملايين من الفرنسيين، نظرا لأن هذه الحركة الاحتجاجية تمكنت على مدى يومين من تعطيل حركة السير على طرق رئيسية وفِي عدد من الشوارع الكبرى في المدن الرئيسيّة، مثال جادة الشانزليزيه في باريس.

إعلان

في البداية يجب القول أن الحركة مستقلة عن كافة النقابات والأحزاب السياسية، وإنها حركة انطلقت من الشارع بدون أي تنظيم، فيما يصفه المراقبون بانفجار غضب الفرنسيين ضد سلسلة الضرائب التي تفرض عليهم، والخصومات التي تحذف من المعونات الاجتماعية … الخ، وكان رفع ضريبة الوقود، على ما يبدو، هو القشة التي قصمت ظهر البعير، وأثارت موجة الاحتجاجات العفوية هذه.

كيف، وللمرة الأولى، تمكن مواطنون عاديون، ودون الاعتماد على مؤسسات حزبية أو نقابية تتمتع بتواجد وفروع في كافة أنحاء فرنسا، كيف تمكنوا من إطلاق حركة على مستوى البلاد، قامت بنحو ألفي تجمع لقطع حركة السير في يوم واحد؟

والإجابة، طبعا، وكما خمن الجميع، هي شبكات التواصل الاجتماعي التي لعبت دور صلة الوصل وأداة التنظيم بين مجموعات عشوائية لا يجمعها شيء محدد، سوى رفض السياسة الضريبية الحكومية، مجموعات لا تتمتع بأي قيادة أو خبرة تنظيمية خاصة، تمكنت من القيام باتصالات منتظمة على مدى عدة أسابيع وتنظيم تحركها في ساعة محددة على مستوى كافة الأراضي الفرنسية.

ولم يقتصر استخدام شبكات التواصل الاجتماعي على الاتصالات وتنظيم الحركة، وإنما أصبحت أيضا أداة لتبادل الخبرات، حيث قام سائق شاحنة نقل للبضائع، على سبيل المثال، ببث فيلم فيديو على يوتيوب، ينقل فيه معرفته وخبرته بالنقاط الحيوية في شبكة الطرق الفرنسية، وهي النقاط التي يؤدي تعطيلها إلى شل حركة النقل التجاري بصورة فعالة، بينما بث مستخدم آخر فيديو مزود بالرسوم التوضيحية، يشرح فيه كيف يمكن لأربعين شخصا من المشاة أن يشلوا حركة تقاطع طرق كبير، بمجرد عبور الطرق المتقاطعة في أماكن عبور المشاة ومع احترام قواعد المرور، مستخدمين إيقاع معين لحركة الأربعين شخص، مما يعني أن رجال الشرطة لا يستطيعون أن يأخذوا عليهم أي مخالفة للقانون، وخبرات أخرى كثيرة مشابهة.

مما لا شك فيه أن شبكات التواصل الاجتماعي أحدثت انقلابا كبيرا وفتحت المجال السياسي للحوار، وحتى للتحرك والفعل، وتشكل أداة قوية جدا لكي يكسب أبسط مواطن حقه في المشاركة، ولكنها ككل أداة جديدة تصيب الجميع بحالة من فقدان التوازن بين من يختصر كل شيء فيها وبين السلطة التي تحاول عبثا السيطرة عليه

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن