تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إي ميل

فرنسا السترات الصفراء :هل لا يزال بإمكاننا اليوم ممارسة الحكم في زمن المنصات الاجتماعية؟

سمعي
نايلة الصليبي - مراقبون فرانس24

تسلط نايلة الصليبي الضوء في "إي ميل" مونت كارلو الدولية،على دور المنصات الاجتماعيةفي تهديد الديمقراطيات من خلال نشر الأخبار الكاذبة والمضللة والتلاعب بمشاعر المستخدمين في فرنسا مع حركة "السترات الصفراء" ، خاصة بعد المظاهرات العنيفة وعمليات التكسير والنهب للمحال التجارية في مختلف المناطق والمدن الفرنسية خاصة في باريس وأحيائها الراقية.

إعلان

مع دعوة حركة "السترات الصفراء" للفصل الخامس من الاحتجاج، وإثر حادثة إطلاق النار في مدينة "ستراسبورغ "التي أدت لوقوع ضحايا. انتشرت على المنصات الاجتماعية منشورات من نسق نظريات المؤامرة ، تتّهم الحكومة الفرنسية بانها وراء تلك العملية الإرهابية لإجهاض الفصل الخامس. هي معلومات مضلِّلة وأخبار كاذبة من بين تلك التي تنتشر على المنصات الاجتماعية منذ بدء تلك الحركة الاحتجاجية في فرنسا عبر فيسبوك و تويتر ويوتيوب. مما يدعو لطرح السؤال: "هل لا يزال بإمكاننا اليوم ممارسة الحكم في زمن المنصات الاجتماعية؟"

منذ عام تقريبا طرحت السؤال التالي هل خدمات الإنترنت هي تهديد للديمقراطية؟ مع الدور السلبي للمنصات الاجتماعية وأيضا تهديد الاختراقات والقرصنة الإلكترونية وبعثرة برامج الفدية وتعطيل الخدمات وغيرها.

اليوم مع حركة السترات الصفراء في فرنسا. شهدنا الدور الكبير الذي لعبه موقع فيسبوك في إبراز مطالب " حركة "السترات الصفراء" اللامركزية وأيضا الدور الكبير في عمليات التجييش والتحفيز على المظاهرات عبر منصتي فيسبوك وتويتر. شهدنا أيضا عودة الدور السلبي لهذه المنصات من خلال نشر الأخبار الكاذبة والمضللة.

للتذكير فمن خلال النموذج الاقتصادي للربح المادي لهذه المنصات عبر استغلال البيانات الشخصية وتتبع المستخدم، لتقترح عبر خوارزمياتها، ما يجذب المستخدم ويتناسق مع أذواقه واحتياجاته، وأرائه السياسية. لكيلا يخرج من بيئة المنصة. التي تجني الأموال من خلال الإعلانات المستهدِفة، وأيضا كسب المال من رعاية المنشورات لدفعها لتصبح مرئية على صفحات المستخدمين.

هذا النموذج في "فيسبوك" "تويتر" و"غوغل" أو شركات الإنترنت العملاقة الـGAFAM. والذي يعرف أيضا باقتصاد الانتباه Attention Economy، بحيث يعامل فيه انتباه الإنسان وكأنه سِلعة نادرة، أي أن "الانتباه" هو مورد مادي للذي يتمكن من الاحتفاظ بانتباه المستهلك لأطول مدة ممكنة.

فهذا النموذج الاقتصادي للمنصات الاجتماعية عاد ليكون موضع اتهام لدوره السلبي في تجييش والتلاعب بالرأي العام الفرنسي مع حركة "السترات الصفراء" ، عن طريق نشر الأخبار الكاذبة والمضللة والتلاعب بمشاعر المستخدمين خاصة بعد المظاهرات العنيفة وعمليات التكسير والنهب للمحال التجارية في مختلف المناطق والمدن الفرنسية خاصة في باريس وأحيائها الراقية.

كثيرون يعتبرون أن هنالك فئات لا علاقة لها بحركة "السترات الصفراء "تقوم اليوم بإثارة النعرات. فقد أكد مثلا وزير الخارجية الفرنسية Jean Yves Le Drian إن السلطات الفرنسية بدأت بتحقيق قضائي لمعرفة أن كان هنالك أي تلاعب روسي بالرأي العام الفرنسي عبر فيسبوك و تويتر. كما كشفموقع بلومبيرغ تحليلا لخبراء The Alliance for Securing Democracy –"التحالف من أجل ضمان الديمقراطية"، الذي يرصد نشاط داعمي سياسة الكرملين على المنصات الاجتماعية، الذي قام برصد وتحليل حوالي 600 من حسابات تويتر المعروفة بالترويج لأفكار الكرملين. كانت هذه الحسابات تنشر عادة أخبارا تتعلق ببريطانيا أو بالولايات المتحدة، غير أنها منذ أكثر من أسبوع أصبح هاشتاغ #Giletsjaunes يحتل الصدارة في تغريدات هذه الحسابات التي نشرت مائتي وخمسين الف تغريدة باللغتين الفرنسية و الإنجليزية مع وسم او هاشتاغ #Giletsjaunes. ويقول بريت شيفر المحلل في التحالف، "ان هذا الأمر هو مؤشر قوي على وجود رغبة حقيقية في تضخيم الصراع."

كما لاحظ كثير من المراقبين للمنصات الاجتماعية في فرنسا أن المعلومات المضللة والمغلوطة منسوبة لوسائل الإعلام الروسية كـ"سبوتنيك" وRussia Today، وهو أسلوب نموذجي لدى الكرملين لنشر الأخبار المضللة. هذا وذكرت صحيفة لوموند الفرنسية أن الأمانة العامة للدفاع الوطنيSecrétariat général de la défense nationale (SGDSN)تقوم و هي من أعلى و أهم المؤسسات للأمن القومي في فرنسا. برصد وتحليل حسابات على فيسبوك و تويتر أنشئت في الأسبوعين الماضيين و تنشر مئات المنشورات و التغريدات يوميا مع هاشتاغ #Giletsjaunes .

في هذا الإطار نشرت صحيفة The Times اللندنية تحليلا قامت به شركة New Knowledge المتخصصة بالأمن السيبراني وبالأخبار المضللة Misinformation، و التي أسسها عام 2015 عملاء سابقون في وكالة الأمن القومي الأمريكي NSA، التي رصدت 200حساب تويتر وهي حسابات تسمى sockpuppets تنشر ما يقرب من 1600 تغريدة في اليوم، مجملها معلومات كاذبة واخبار مضللة لإثارة حالة من الاستياء، كنشر صور أو فيديوهات لجرحى من "السترات الصفراء" على أنهم ضحايا عنف الشرطة الفرنسية.

كما انتشرت أيضا على فيسبوك صور جرحى واعمال عنف على أنها من المظاهرات الفرنسية، ليتبين بعد ذلك أنها من دول أخرى ولا علاقة لها بما يحدث في بفرنسا. بالإضافة إلى إعادة نشر صورة باعتبارها دعما من أعضاء من الشرطة الفرنسية لحركة "السترات الصفراء"، غير ان الصورة كانت على فيسبوك منذ عام 2016 لشرطي يدعم قوى الشرطة بعد تعرضهم لهجمات في مدينة Viry Chatillon، هذا بالإضافة لفيديوهات عنف مضللة لا علاقة لها بحركة "السترات الصفراء".

هذا الوجه السلبي للمنصات الاجتماعية ، يدعونا اليوم للتفكير والوعي لكل المنشورات المتناقلة عبر التي أذكر هي أدوات نشر وليست مؤسسات إعلامية وليست مصدر أخبار.

أختم بسؤال عن دور المنصات الاجتماعية في التظاهرات لمدير الأبحاث في معهد العلوم السياسية في بوردو Olivier Costa:" هل لا يزال بإمكاننا اليوم ممارسة الحكم في زمن المنصات الاجتماعية؟"

يمكنكم التواصل معي عبر صفحة برنامج "إي ميل" مونت كارلو الدولية على فيسبوك، إنستغراموتويتر @salibi وعبر موقع مونت كارلو الدولية مع تحيات نايلة الصليبي

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.