تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إي ميل

الديكتاتورية الرقمية في الصين

سمعي
كاميرا مراقبة (فرانس24)

نظام الائتمان الاجتماعي الصيني، يطور تجربة ستجعل منه نظاما فريدا من نوعه، يقوم على منظومة للمراقبة الشاملة وتقييم المواطنين، لم يشهد لها العالم مثيلا من قبل. وهو في حقيقة الأمر نظام مستوحى من الغرب، من أنظمة الائتمان في الاقتصاد الحر أو الأنظمة الرأسمالية.

إعلان

ولكن الصين تذهب إلى المدى الأقصى وتحوله، في الوقت ذاته، إلى نظام للتحكم في مجمل مواطنيها.

وهذه التجربة كانت مستحيلة بدون البنية التكنولوجية الصينية وأدوات جمع وتحليل المعطيات المعتمدة على تقنية الذكاء الاصطناعي.

مهمة الائتمان الاجتماعي الصيني هي، في حقيقة الأمر، تقييم كل مواطن وتصنيفه في مرتبة معينة، إذ تقوم شبكات الحكومة بجمع كم هائل من المعطيات من السجلات المالية والطبية والسجلات القانونية ورصد تصرفات ونمط حياة كل مواطن صيني في المواصلات العامة، على شبكات التواصل الاجتماعي، احترام قواعد المرور والأنظمة العامة في الشارع، وربط كل هذه المعطيات ببنية تحتية كبيرة من كاميرات المراقبة تتألف من حوالي ٢٠٠ مليون كاميرا منتشرة في كافة أنحاء البلاد، ثم القيام بتحليل هذا الكم من المعطيات بواسطة شبكات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، بحيث تقوم الحكومة، بناء على نتائج التحليلات المستمرة من تصنيف المواطن في مرتبة معينة وفقا لقيمته، أو تمنحه، مثل طلاب المدارس، درجة تحدد نمط حياته.

والكابوس المخيف يكمن في أن الدرجة التي تحدد مستوى كل مواطن تنعكس مباشرة على نطاق حقوقه أو الخدمات التي يستفيد منها، إذ يحرم أصحاب الدرجات الضعيفة من الترشح لوظائف معينة، تسجيل الأبناء في كانتين المدرسة، أو حتى استخدام المواصلات العامة، حتى أن الصحف الصينية الرسمية أعلنت  عن منع أحد عشر مليون صيني من استقلال الطائرة وأربعة ملايين ونصف المليون من استخدام القطار، وهي أرقام توضح التطبيق واسع النطاق لهذا النظام.

ويكفي أن تتأخر في تسديد قيمة فاتورة أو أن ترتكب مخالفة مثل التدخين في الشارع في مكان لا يسمح فيه بالتدخين، لترى درجتك التي يمنحك إياها النظام قد انخفضت، وبالتالي تفرض عليك غرامة مالية أو تفقد حق استقلال الطائرة لمدة زمنية، على سبيل المثال.

ولا نتحدث عن مشروع بعيد المدى، وإنما عن نظام سيعمل بالفعل بكامل طاقته في عام ٢٠٢٠، مع الانتباه إلى أنه نظام يقوم بالمراقبة والتحكم في ما يقارب مليار وأربعمائة مليون شخص، في تجربة هندسية اجتماعية ضخمة أطلق عليها البعض «تحدي الثقة».

بل وتريد الحكومة ربط كاميرات المراقبة في كل منطقة بأجهزة التلفزيون الخاصة بمواطنين يمكن أن يتولوا مهمة مراقبة الآخرين في منطقة سكنهم، وبذلك نصبح في العالم المخيف الذي تخيله جورج أوريل في روايته الشهيرة ١٩٨٤.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.