تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إي ميل

"عصبة اللول" … أو قصة سقوط عصبة العنجهية والعجرفة في فرنسا

سمعي
الصورة (فيسبوك)

أنتم محظوظون لأنكم لم تكونوا هدفا لـ"عصبة اللول"، ويعرف أغلبكم أن تعبير لول Lol، المستخدم كثيرا على الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي، هو الحروف الأولى من Laughing out loud أو الضحك بصوت عال، ويرمز للضحك أو الرضى.

إعلان

"عصبة اللول" تثير فضيحة كبيرة، حاليا، في فرنسا، وتحتل مكانا بارزا في العناوين الرئيسيّة في الصحافة المطبوعة والمسموعة والمرئية.

والقصة بدأت قبل حوالي عشر سنوات عندما خلق حوالي ثلاثين شخصا مجموعة خاصة على شبكة فايسبوك تحمل هذا الاسم … "عصبة اللول" وخصوصية هذه المجموعة تكمن في أعضائها وهم من نخبة الصحفيين وإخصائيي الإعلانات والاتصالات الباريسيين اللامعين، وأغلبيتهم العظمى من الرجال، وتكمن المشكلة في تطور نشاط هذه المجموعة التي تحولت شيئا فشيئا، وعلى سبيل المزاح والتسلية، إلى مجموعة لملاحقة ومضايقة والسخرية بالعديد من الأشخاص.

والتفاصيل هامة، ذلك إن من تلاحقهم "عصبة اللول" هم في أغلبيتهم العظمى من الصحفيات النساء المدافعات عن قضية حرية المرأة، المثليين وكل من يعتبرونهم أشخاصا دون وزن أو تافهين، والملاحقة، أو بالأحرى، الهجمات كانت تتم على شبكة تويتر، بشكل مكثف ومنظم وعلى مختلف المستويات وعلى مدى زمني طويل.
يحدد أعضاء "عصبة اللول" الهدف، وفجأة يجد الشخص المعني نفسه غارقا ومحاصرا بعشرات التعليقات الساخرة، وبصوره مركبة بواسطة فوتوشوب في أوضاع مهينة، والمشكلة أن الرد أو الاحتجاج علنا ليس بالأمر السهل، ذلك إن أغلب أعضاء العصبة يتمتعون بمواقع ذات نفوذ في إدارات تحرير الصحف الفرنسية الكبرى، ويمكن لصحفية صغيرة تريد الاحتجاج على تعرضها لهجماتهم أن تجد نفسها بدون عمل.

ولكن القضية انفجرت مؤخرا في الصحافة الفرنسية، بعد أن تجاوزت تصرفات العصبة الحدود، وتجرأ عدد من الضحايا على فضح ما يتعرضون له، وتوضح الشهادات أنه لا ينبغي التعامل مع الأمر باستهانة وعلى أنه مجرد وصلات مزاح، ذلك إن هذه الحملات المكثفة من المضايقات والسخرية العلنية على شبكات التواصل الاجتماعي دفعت بالبعض للتخلي عن مهنتهم كصحفيين، وعانى آخرون من أزمات نفسية واجتماعية حادة على مدى سنوات عديدة.
أدت الفضيحة، حتى الآن، إلى فصل وإيقاف ثمانية من الصحفيين البارزين في صحف فرنسية كبرى، والإدانات ضد هذه العصبة كثيرة.

القضية، ببساطة، تتعلق بعدد من شباب الصحفيين والإعلاميين ورجال الدعاية من ذووي النفوذ، أو كما يقولون (ولاد الناس)، والذين أصيبوا بالكثير من العنجهية والعجرفة وشعروا بالتعالي على الآخرين لدرجة ارتكاب الجرائم في حقهم لمجرد التسلية واشباع مركب نقص لاثبات أنهم فوق الجميع، ولكن الأمر أصبح قضية عامة، ويبدو أن ساعة تسديد الحساب قد حانت، ونروي القصة لأنها مثال جيد.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.