تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إي ميل

من المسؤول عن الـ Fake news أو الأنباء الزائفة

سمعي
الصورة (إذاعة فرنسا الدولية)

أعلن الجميع، في الشرق والغرب وفي الشمال والجنوب، الحرب ضد الـ Fake news أو الأخبار الزائفة. وأصبح مفروضا على كل صحفي أو عامل في الإعلام، عندما يريد الحديث عن الصحافة، أن يبدأ بإثبات براءته من خلال مرافعة عنيفة ضد الـ Fake news يطالب فيها بتشديد الإجراءات والرقابة، وهو حديث غريب بالنسبة لصحفي.

إعلان

لا أحد، بطبيعة الحال، يدافع عن نشر الأخبار الزائفة، ولكننا نتحدث عن حملة عالمية عنيفة وواسعة النطاق، تدفعنا للتساؤل عمن أطلقها؟ وعن أهداف هذه الحملة؟

وما يهمنا في الموضوع هو أن المجرم الكبير والإرهابي الخطير الذي تتوجه إليه أصابع الاتهام في هذا المجال هو شبكات التواصل الاجتماعي، والتي يؤكد أصحاب القرار والسياسيون ضرورة السيطرة عليها، والحجة هي مكافحة الـ Fake news.

وهنا تنبغي الإشارة إلى بطل هذه الحملة ومن أطلقها، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي يردد الكلمة عشرات المرات كشعار سياسي يضرب به الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي والصحافة والإعلام، أي كل من يمكن أن يوصل حقيقة ما يحدث إلى رجل الشارع.

في القرن الحادي والعشرين، الشبكة الدولية، فيسبوك، تويتر، أنستغرام وغيرها يقدمها البعض كالمسؤول الأول والأخير عن خداع الناخب ورجل الشارع، يضربون الأمثلة بالانتخابات الرئاسية في عدد من البلدان الغربية، ويتحدثون عن حملات أنباء زائفة  بهدف التأثير على نتائج الانتخابات.

ولكن السؤال الحقيقي، كيف يمكن لنبأ زائف أن يؤثر على نتيجة انتخابات من المفترض أن ما يحسم فيها هو خيار الناخب لبرنامج مرشح ما، ربما لأن المرشحين لا يطرحون، منذ سنوات طويلة، برامج انتخابية حقيقية. والانتصار في المعارك الانتخابية أصبح يعتمد، بالتالي، على أناقة المرشح ومظهره، والأنباء الخاصة بحياته العائلية والغرامية ومقولاته الدعائية وليس السياسة، وبالتالي فإن الخطأ يقع على عاتق الطبقة السياسية والفكر المهيمن وليس على ثورة الاتصالات وشبكاتها المختلفة.

ولماذا لا نعود إلى الأصول، وعندما نتحدث عن الـ Fake news فإنها، في واقع الأمر، ما كان يوصف بالشائعات في بدايات القرن، ولكن في عصر التواصل الاجتماعي واختفاء السياسة، تبدو كلمة الـ Fake news التي أطلقها رئيس أمريكي أكثر شياكة.

ولكن المفارقة تكمن في أن ترامب، زعيم الكفاح البطولي ضد الـ Fake news انتصر بفضل حملة من هذه الأنباء ضد منافسته هيلاري كلينتون، ولكنه يلوك هذه الكلمة، طوال الوقت، ويقلده كافة زعماء العالم المتحضر والمتخلف، لأنهم يشعرون بالعجز عن ممارسة السلطة، بينما هناك من يطلع المواطن مباشرة وبصورة كاملة عن حقيقة ما يحدث، ويريدون التخلص من هذه الشبكات ومن الصحافة والإعلام في آن واحد، وخلينا نحكم براحتنا بقى.

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.