تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إي ميل

هل تريدون زيارة كاتدرائية نوتردام قبل الحريق؟

سمعي
"أوركسترا الشبح" لنوتردام دو باري (LAM Sorbonne Université)

عاش الفرنسيون وكل عشاق التاريخ والثقافة والأدب في العالم كارثة حقيقية مع الحريق الهائل الذي أتى على السقف الخشبي لكاتدرائية نوتردام وبرجها، الحريق الذي ضرب باريس في القلب ودمر جزء من رمز تاريخي وحضاري يتجاوز بعده الديني في عقول ونفوس الفرنسيين وغيرهم.

إعلان

شبكات التواصل الاجتماعي كانت، كالعادة، الأسرع في نقل الحدث والتعليق عليه، ونشر كافة صور الأحداث التاريخية والثقافية والفنية المرتبطة بالكاتدرائية، بل وانطلقت دعوات للتضامن والتبرع من أجل ترميم الكاتدرائية
شبكات التواصل الاجتماعي كانت أيضا المكان الذي أعلن فيه العديد من قادة العالم والسياسيون عن تضامنهم مع الفرنسيين، بدء من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.

كل ذلك يظل في إطار الاستخدام التقليدي وما قدمته الشبكة بشأن الحدث وتفاصيل الحريق، ولكن المعلوماتية لم تنتظر هذه اللحظة المأساوية لتهتم بكاتدرائية نوتردام، ولعبت دورا هاما في حفظها، إن صح التعبير، مع عدد كبير من المواقع التي تقدم كتدرائية نوتردام ظاهرية تسمح لمن يريد بزيارة تفصيلية لها دون أن يغادر منزله، أضف إلى ذلك الصور البانورامية ٣٦٠ درجة التي تسمح بمشاهدة الصالة الرئيسية بكافة أركانها والسقف والأرض، ومواقع أخرى تسمح لك بالقيام بزيارة ظاهرية للكاتدرائية والحي المحيط بها في الحقبة التاريخية التي تريد.

ولكن استخدام هذه التقنيات لا يقتصر على كتدرائية نوتردام وإنما هي مطبقة وتستخدم في مختلف الأبنية والأماكن الطبيعية، ولكن كتدرائية نوتردام ليست مثل كل هذه الأماكن.

إعادة بناء كتدرائية، من هذا النوع، ظاهريا لا يمكن أن يكتفي بالصورة أيا كانت دقة الصور وجمالها، وإنما ينبغي استكمال الكاتدرائية الظاهرية بالصوت أيضا، بحيث يعيش الزائر وكأنه داخل الكاتدرائية بالفعل.

وهكذا ولد مشروع Ghost Orchestra أو أوركسترا الشبح، مشروع اشترك فيه المركز الوطني للأبحاث العلمية CNRS ومعهد باريس والهدف هو إعادة بناء الخصائص الصوتي أو المناخ الصوتي داخل الكاتدرائية ليصاحب الصورة، بواسطة لاقطات صوتية غاية في الحساسية، تم استخدامها أثناء حفل للموسيقى الكلاسيكية داخل الكاتدرائية، تحديدا لإعادة الخصائص الصوتية للمكان.

واستخدمت مايكروفونات عالية الحساسية قادرة على تسجيل ٤٥ صوتا في وقت واحد ومن ٣٦٠ درجة أي من كافة النقاط المحيطة بها، وهو ما يطلق عليه الصوت ثلاثي الأبعاد، وربما كانت العملية العلمية الأكثر صعوبة من التسجيل هي دمج المناخ الصوتي مع الصور الظاهرية بتوازن معين يحترم حقيقة المكان وكيفية استقبال المخ البشري لهذه المؤثرات المتعددة.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.