تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إي ميل

عندما تحدد نقاط حسابك الاجتماعي حقك في الحياة

سمعي
الصورة (France24)

ما رأيك إذا ذهبت لشراء تذكرة قطار من الجهاز الآلي، وبعد أن أدخلت جهة السفر وهويتك، تقول لك الآلة إن شراءك التذكرة غير ممكن لأن رصيدك لا يسمح بذلك، بالرغم من توفر المال على حسابك في البنك، والآلة لم تخطئ لأنها لا تتحدث عن رصيدك المصرفي وإنما عن رصيدك الاجتماعي.

إعلان

تحدثنا عن هذا الموضوع سابقا في هذه اليوميات، ولكنه من الخطورة لدرجة تستدعي العودة إليه بصورة مستمرة، ونقصد مشروع الحكومة الصينية لفرض نظام للائتمان الاجتماعي مع حلول العام ٢٠٢٠، وتقوم الجهات المسؤولة حاليا بعدد من التجارب في مدن مختلفة لاختيار النظام الأفضل.

نظام ائتمان اجتماعي لا يشابه ما قد تفكرون به، وهو بالأحرى حساب لتقييم أداء كل فرد ومدى التزامه بالقانون والأخلاق في كافة المجالات الاقتصادية، الاجتماعية والسياسية وفقا للأصول التي تضعها الدولة.

النظام يجمع مئات، إن لم نقل آلاف المعطيات عن كل مواطن من كافة المصادر الممكنة، وخصوصا الشبكات المعلوماتية ومواقع التواصل الاجتماعي. والأهم من ذلك نظام كثيف الانتشار لكاميرات الشارع المرتبطة بهذا النظام المعلوماتي العملاق، والذي يقوم برصد كافة التصرفات، بدءا من التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي، ومرورا بإلقاء عقب سيجارة في الشارع، مخالفة قواعد المرور، تراكم الديون أو مدى احترام الالتزامات المالية والقوانين العامة.

والنتيجة فورية، بعد تحليل كافة هذه المعطيات في مختلف المجالات، وتنعكس تحديدا في نظام الائتمان الاجتماعي الخاص بكل مواطن، والذي يتضمن حجم النقاط التي يتمتع بها، ويؤدي كل تصرف مخالف، أيا كان حجمه، إلى خصم نقاط من هذا النظام.

الأزمة الكبرى تكمن في أن حقوق كل صيني في الخدمات العامة تعتمد على عدد النقاط التي يتمتع بها. وشاهدنا على سبيل المثال صحفيا معارضا، لا يسمح له مجموع نقاطه باستقلال القطار، مما يعني، عمليا، أنه سيظل حبيسا في المدينة التي يعيش فيها. وفي حالات أخرى يحدد عدد هذه النقاط للأب والأم نوعية ومستوى المدرسة التي يحق لأبنائهم الالتحاق بها.

وقد قام بعض الباحثين الغربيين بدراسة عدد من المشروعات الصينية التجريبية، وخصوصا التجربة المطبقة في مدينة رونج شينج، حيث يستخدم نظام للذكاء الاصطناعي يصنف كافة السكان في ست درجات، ويمنح في البداية لكل مواطن ١٠٠٠ نقطة يمكن أن تتناقص أو تزيد وفقا لتصرفاتهم المختلفة بدءا من التزامه بتسديد ديونه، أو احترام نظام النسل وانتهاء بقيامه بزراعة أشجار في حديقة منزله.

المدافعون عن الحريات الشخصية يلاحقون دوما أنظمة الرقابة المختلفة وكانوا يتخوفون من محاولات بعض الحكومات لإنشاء هذه الأنظمة بمستويات مختلفة، إلا أن ما تريد الصين تطبيقه العام المقبل يتجاوز أفظع الكوابيس التي خطرت ببال هؤلاء.
 

selfpromo.newsletter.titleselfpromo.newsletter.text

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.