تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إي ميل

هل نحن مقبلون على عصر جديد من الاستقلال الكامل لشبكة الإنترنت؟

سمعي
صاروخ فالكون الذي أطلقته شركة SpaceX من الولايات المتحدة في 06/02/2018 (RFI: Reuters)

إطلاق شركة SpaceX لصاروخ فالكون ٩ شكل حدثا إعلاميا، تجاوز حدود المهتمين بأمور تكنولوجيا الاتصالات، ذلك إن المشروع استثنائي على عدة مستويات، فالصاروخ حمل ٦٠ قمرا اصطناعيا صغيرا يقارب وزن كل منهم ٢٣٠ كيلو غرام، وقام بالفعل بنشرها على ارتفاع ٤٤٠ كيلو مترا من سطح الأرض.

إعلان

وما حدث هو مجرد الخطوة الأولى في مشروع هائل، تبلغ تكلفته عدة مليارات من الدولارات لنشر الآلاف من هذه الأقمار الاصطناعية حول الكرة الأرضية، وهي أقمار ستكون متصلة في ما بينها لخلق شبكة Starlink لتوفير اتصالات الإنترنت فائق السرعة.

ولا نتحدث عن وكالات فضائية حكومية، أمريكية أو أوروبية، وإنما عن شركة خاصة، وهي ليست الشركة الخاصة الوحيدة التي تسعى لتوفير اتصالات الإنترنت عبر شبكات من الأقمار الصناعية، ومثال ذلك شركة أمازون للتسويق التي تخطط لإطلاق ٣٢٠٠ قمرا صناعيا للهدف ذاته.

ويتم وضع هذه الأقمار على مدار منخفض، أقل من ألفي كيلو متر، ويبلغ في حالة Starlink ٥٥٠ كيلو مترا، حيث يتولى محرك الدفع الذاتي الخاص بكل قمر اصطناعي الحفاظ على مداره وإنزاله إلى الأرض عند انتهاء مهمته.

بعيدا عن هذه الصفات التقنية التي تثير الكثير من الاهتمام، فإن توفير الاتصالات بالشبكة الدولية عبر الأقمار الفضائية، يعني القضاء على وجود ما يعرف بمناطق الصحراء الرقمية، وهي المناطق التي لا تغطيها الشبكات التقليدية التي نستخدمها اليوم.

وفي حال نجاح وتعميم هذه التجربة، فإن بعض المختصين في عالم الاتصالات والبث الإخباري يتنبأ بنهاية شركات الاتصالات التقليدية وخصوصا تلك التي تحتكر عملية الاتصالات والبث في بلدان معينة، كذلك يعني الأمر انعدام صلاحية كافة أنظمة وبرامج مراقبة الإنترنت والاتصالات التليفونية وإمكانية حجب المواقع المختلفة والحاجة لبرامج وأنظمة جديدة تتواءم مع طريق الاتصال الجديد وتستطيع التحكم بما يحدث في الفضاء.

كما أن طرق تلقي البرامج التلفزيونية المختلفة ستنقلب جذريا وتصبح عملية تلقي هذه البرامج محصورة عبر الشبكة الدولية، وتراجع أو اختفاء عمليات البث الأرضي المعروفة، مما يعني، بالتالي، عجز بعض الحكومات عن فرض الرقابة أو احتكار عمليات البث التلفزيوني والتحكم بها.

ولكن هذا التطور الجديد يعني أيضا تركيز عملية البث والاتصال في أيدي عدد محدود جدا من الشركات الخاصة، نظرا لأن القدرة على إطلاق هذه الأعداد الكبيرة من الأقمار الاصطناعية تظل بيد فئة محدودة للغاية، أي أن بضع أشخاص لا ينتمون بالضرورة لأي مؤسسة عامة سيتحكمون في عمليات الاتصالات على مستوى الكوكب.
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن