تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إي ميل

الحكومات واستخدام المعلوماتية

سمعي
تعطيل أجهزة الكومبيوتر في مدينة بالتيمور، الولايات المتحدة (10/05/2019) (رويترز)

اضطرت مصلحة الضرائب الفرنسية لتمديد مهلة الإعلان عن الدخل السنوي لمدة ثمان وأربعين ساعة، وتنبغي الإشارة إلى أنها المرة الأولى التي تجبر المصلحة فيها أغلبية دافعي الضرائب على الإعلان عن دخلهم السنوي عبر الإنترنت، بدلا من الإعلان الورقي الذي يتم إرساله بالبريد، ويرافق ذلك نظام جديد لاقتطاع الضرائب من المصدر كل شهر.

إعلان

سبب التأجيل هو أن حوالي أربعة ملايين شخص حاولوا الدخول إلى موقع مصلحة الضرائب على الشبكة عشية انتهاء المهلة، وتلقت شبكة المصلحة الأمر كما لوكان هجوما معلوماتيا وقامت بتفعيل أدوات الدفاع المعلوماتية مغلقة الباب أمام المتصلين.

مصلحة الضرائب تؤكد أن أيا من معطيات دافعي الضرائب لم تفقد بسبب هذا الحادث، ولكنه يكشف عن عقلية السياسيين الذين يعتقدون أن المعلوماتية فعل سحري سيسمح لهم بتوفير الملايين دون استثمار يذكر، ثم يكتشفون أنه لا يوجد أي سحر، وإنما أداة عمل ثورية، ولكنها بحاجة لاستثمارات وإمكانيات كبيرة، والأهم من ذلك، أنها أداة عمل لا يمكن الانتقال إليها بصورة كاملة وفورية والقطيعة الكاملة مع أسلوب العمل السابق.

وربما ينبغي على مصلحة الضرائب الفرنسية أن تراجع ما تتعرض له مدينة بلتيمور على الساحل الشرقي في الولايات المتحدة، والتي استيقظت منذ ثلاثة أسابيع لتكتشف أن شبكة البلدية المعلوماتية، التي تدير كافة الأمور الحياتية لـ٦٢٠ ألف أمريكي، تعرضت لهجوم بفيروس معلوماتي من نمط الفدية، وأن القراصنة يطالبون بما يعادل مائة ألف يورو لتحرير شبكة البلدية.

وبالرغم من محاولات الـFBI والمخابرات الأمريكية وشركات المعلوماتية، تظل الشبكة مشلولة مع استحالة التخلص من الفيروس منذ أكثر من ثلاثة أسابيع.

وكشفت صحيفة نيويورك تايمز أن السبب في صمود هذا الفيروس هو أن أحد مكوناته من تصميم وصناعة وكالة الأمن القومي الأمريكية الشهيرة NSA التي أرادت الاستفادة من ثغرة في نظام وويندوز لزرع برامجها.

وتكمن المشكلة في أن هذا السلاح المعلوماتي الذي أطلقت عليه EternalBlue تمت سرقته من الوكالة عام ٢٠١٧، واستخدمه الكوريون الشماليون في العام نفسه في هجوم أدى لشلل نظام الصحة في بريطانيا وأصاب خطوط السكك الحديدية الألمانية، ثم استخدمته روسيا في هجوم استهدف شركات أوكرانية، قبل أن تستخدمه الصين وإيران في هجمات مختلفة، وأخيرا تم استخدامه في الولايات المتحدة كما شاهدنا في مثال مدينة بلتيمور ومدن أخرى.

وأثار الأمر جدلا كبيرا في الولايات المتحدة حول مسؤولية وكالة NSA، التي لم تخبر مايكروسوفت عن الثغرة التي اكتشفتها في نظام وويندوز، قبل سرقة البرمجية EternalBlue، مما أدى إلى إصابة عشرات الآلاف من أجهزة الكومبيوتر، ويجب القول أن تكاليف المشكلة بالنسبة لمدينة بلتيمور وحدها تبلغ مليون ونصف مليون دولار.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن