تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إي ميل

مسلسل "جن" الأردني ..وتلفزيون الإنترنت

سمعي
الصورة (ويكيبيديا: logo)

مسلسل "جن" الأردني الذي أقام الدنيا ولم يقعدها في الأردن، وأثار ردود فعل على كافة المستويات، حتى مدعي عام عمان الذي طالب رسميا بوقف المسلسل لما يتضمنه من "مقاطع إباحية مخالفة للقانون وللأخلاق والآداب العامة" على حد تعبير المسؤول الأردني، كما تدخل مفتي البلاد، والنواب الأعضاء في اللجنة البرلمانية للإعلام ... وغيرهم.

إعلان

المسلسل الذي انتجته شبكة نيت فليكس، كان وراء موجة غضب حقيقية من قسم هام من المجتمع الأردني، وبرز ذلك في التعليقات على شبكات التواصل الاجتماعي، التي انتقدت مشاهد إباحية وعبارات خارجة، مع إضافة العبارة التقليدية التي تؤكد أنها "تتنافى مع تقاليدنا وعاداتنا وتراثنا".

حجم الضجة دفعني، بالتأكيد لمشاهدة أول حلقتين، على الأقل، ووجدت نفسي أمام مسلسل عادي للغاية، يقدم، بالتأكيد، اللغة الحقيقية المستخدمة بين فئات من الشباب المترف نسبيا، بما تتضمنه من كلمات خارجة بعض الشيء، ويتضمن مشاهد لقبلات حقيقية، أما من حيث المضمون فإنه نسخة باهتة من عشرات مسلسلات التشويق والرعب الأجنبية التي تصنف من الدرجة الثانية، والقصة حول ظهور الجن في موقع بترا الأثري وملاحقتهم للشباب، وهي قصة رأيناها عشرات المرات في مسلسلات أمريكية وأوروبية بتعديلات طفيفة لتلائم القصة بلد الإنتاج.

يجب القول إن الغاضبين محقون في نقطة هامة، وهي أن الحوار مع بعض الكلمات الخارجة، وإن كان واقعيا وحقيقيا، فإن المسلسل التلفزيوني، من المفترض، أنه يعرض على الجميع، ومما لا شك فيه أنه ينبغي تجنب استماع الأطفال أو فئات أخرى لمثل هذه الكلمات النابية، وإذا أضفنا مطلب المدعي العام بوقف البث، نلاحظ أن الغاضبين يتعاملون معه كمسلسل يبث بصورة تقليدية عبر القنوات المعروفة.

وهنا يكمن الفارق الجذري في استهلاك الإنتاج التلفزيوني في عصر الشبكات، ذلك إن المسلسل يبث عبر موقع نيت فليكس، وليس عبر قناة تلفزيونية عامة أو خاصة، بمعنى أنه لم يفرض على أحد، وإن من شاهده، تعمد الاشتراك في موقع نيت فليكس وقام بالبحث عن المسلسل لمشاهدته، أي أنه ليس مفروضا على المشاهدين، وهناك أدوات لمنع الأطفال من مشاهدة أفلام أو مسلسلات معينة عبر الإنترنت.

وبالتالي، تبدو المطالبة بمنع بثه عبثا، لأنه على موقع أمريكي على الإنترنت، وحتى الحكومة الأمريكية لا تستطيع منعه احتراما لقوانينها.

نحن هنا أمام مثال ممتاز لثورة في استهلاك الإنتاج السينمائي والتلفزيوني، إذ نشهد نهاية التلفزيون بقنواته التقليدية، لصالح تلفزيون خاص بكل مشاهد يقوم باختيار مواده بكل حرية، وعندما نقول ثورة فإن الأمر يعني أيضا تغييرا في الشكل والمضمون، ويعني، أيضا، تغييرا في التقييم ورد الفعل على ما يعرض.
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن