تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

محاكمة شركة مونسانتو بتهمة ارتكاب جريمة ضد كوكب الأرض

سمعي
فيسبوك

من الشهادات المؤثرة التي استمع إليها أعضاء المحكمة التي شكلت خصيصا لمقاضاة شركة مونسانتو العملاقة مُزارعة من جزر هاواي الأمريكية تدعى كريستين شيبرد ومُزارع فرنسي يُسمى جان بول فرانسوا. وأفادت هذه المُزارعة في شهادتها خلال جلسة المحاكمة التي استمرت من الرابع عشر إلى السادس عشر من شهر أكتوبر –تشرين الأول عام 2016 أنها أصيبت بمرض سرطاني بسبب مبيد كيميائي للأعشاب صنعته الشركة الأمريكية الأصل والتي أصبحت متعددة الجنسيات. ويسمى هذا المبيد " الراونداب".

إعلان

 

وقالت المُزارعة إن جامعة هاواي كانت تصر على ضرورة أن يُستخدم المبيد في الزراعات المدارية أي تقريبا في كل الأنشطة الزراعية التي تمارس في جزر هاواي. وأضافت تقول إنها كانت تسأل مسوقي المبيد عما إذا كان يُشكل خطرا على الصحة فيطمئنونها قائلين إنه بإمكانها أن تضع المبيد في الماء وأن تشربه حتى تتأكد بنفسها أنه لا يسيء إلى الصحة البشرية.

أما المُزارع الفرنسي جان بول فرانسوا، فإن صحته ساءت كثيرا هو الآخر بسبب مبيد آخر من مبيدات الأعشاب الكيميائية التي تُصنّعها شركة مونسانتو يسمى " لاسو". وكان استخدام هذا المبيد قد مُنع خلال السنوات العشرين الماضية في عدة بلدان غربية بعد أن تم التأكد بشكل واضح ودقيق من خطره على صحة المزارعين. وتكمن أهمية شهادة المزارع الفرنسي في إطار اتهام شركة مونسانتو بارتكاب جريمة ضد الأرض في كونها صادرة عن أحد المزارعين الذين تمكنوا من الانتصار بواسطة القضاء على الشركة العملاقة بفضل إصرارهم على مقاضاتها وبفضل وقوف منظمات المجتمع معهم.

بل إن منظمات المجتمع المدني هي التي سعت طيلة سنوات لإقناع خبراء في القانون وحقوقيين وقضاة متقاعدين بضرورة مقاضاة الشركة العملاقة في إطار محاكمة صورية في لاهاي مقر المحكمة الجنائية الدولية. وقد وجهت دعوات لكثير من ضحايا الشركة للإدلاء بشهاداتهم منهم المزارع الفرنسي ومزارعة جزر هاواي. ومن الذين حضروا أيضا إلى لاهاي مُزارعة أرجنتينية أنجبت طفلا مُقعَدا بسبب ما كانت تستنشق من أسمدة كيميائية أنتجتها الشركة لاستخدامها في مزارع الصويا ومُزارع مكسيكي كان يرغب في إنتاج العسل بالطرق التقليدية، فاكتشف أن في عسله بقايا بذور معدلة وراثيا من تلك تُسوّقها الشركة في كثير من مناطق العالم.
وترى منظمات المجتمع المدني التي تقف وراء هذه المحاكمة الرمزية أن الأحكام التي ستصدرها المحكمة وحيثياتها في شهر ديسمبر عام 2016 ستكون لها فوائد عديدة يمكن تلخيص بعضها في النقاط الثلاث التالية:
-أولا: أن كثيرا من الذين تضررت صحتهم بسبب منتجات شركة مونسانتو بإمكانهم في المستقبل الرجوع إلى هذه الأحكام لرفع شكاوى قضائية ضد الشركة.
-ثانيا: أن تحمس منظمات المجتمع المدني لهذا الملف كفيل بحث كثير من المتضررين من الشركة على الانخراط في هذا المسعى بعد الاطلاع على المساعدات التي يمكن أن تقدمها هذه المنظمات للمشتكين.
-ثالثا: أن كل هذه المساعي والتحركات من شأنها حث الأسرة الدولية على إدراج الجرائم الكبرى التي تُرتَكب ضد البيئة في صلب الجرائم التي هي من اختصاص المحكمة الجنائية الدولية.

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.