تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

إرث الكوماندان كوستو المعرفي في مجال علوم البحار

سمعي
ويكيبيديا

فلم " الأوديسة" الفرنسي الطويل المستمد من حياة الكوماندان جاك إيف كوستو تكريم لولع هذا المستكشف والعالم والباحث الفرنسي الذي ولد عام 1910 وتوفي عام 1997.

إعلان

وكان الرجل مولعا بالأساطير الإغريقية، ولذلك فإنه حرص على إطلاق هذه التسمية التي تعني أصلا ملحمة الشاعر الإغريقي هوميورس في القرن الثامن قبل الميلاد على سلسلة الأفلام الوثائقية التي أنجزها عن التنوع الحيوي البحري طوال سنوات عديدة في سبعينات القرن الماضي. وهذا الولع هو الذي حمله أيضا على منح باخرته التي جاب عبرها بحار العالم ومحيطاته من عام 1951 إلى عام 1996اسم " كاليبسو" في إشارة إلى حورية كانت في الوقت ذاته ملكة إحدى الجزر اليونانية في الميثولوجيا الإغريقية.

والحقيقة أن هذه الباخرة المصنوعة في الولايات المتحدة الأمريكية، استخدمتها القوات البحرية البريطانية خلال الحرب العالمية الثانية لجر الألغام البحرية في البحر الأبيض المتوسط. ولكن ضابط البحرية الفرنسي جاك إيف كوستو اشتراها بعد نهاية هذه الحرب وحولها إلى مختبر متنقل عبر البحر المتوسط وبحار العالم الأخرى لرصد معالم الكائنات النباتية والحيوانية التي تعيش فيها والمخاطر التي تهددها. وسمحت هذه الباخرة للضابط الفرنسي شيئا فشيئا من نزع بدلته العسكرية واستبدالها بثوب المستكشف الحريص على الاستثمار في المعرفة للاستفادة من البحار والمحيطات في أغراض سلمية.

وفي فلم " الأوديسة" عن مسار الكوماندان كوستو تذكير بعدة إنجازات حققها هذا المستكشف من أهمها أنه تمكنه من تبسيط معارف كثيرة بشأن البحار والمحيطات لعامة الناس. ومن خاصيات هذه المعارف أن كوستو ساهم إلى حد كبير في بلورة جزء هام منها بفضل مُعدَّات أشرف بنفسه على عملية صنعها. وهو مثلا حال عدسات كاميرات قادرة على التصوير في قاع البحار والمحيطات وأقنعة وبدلات مخصصة للغطس كانت في حد ذاتها إنجازات علمية وتكنولوجية. وهو أيضا حال عربات اخترعها كوستو لشق قاع البحار كما لو كانت تقطع طرقات اليابسة.
لقد استطاع كوستو أيضا من خلال أبحاثه وإنجازاته العلمية الكثيرة في مجال علوم البحار إلهام ملايين الناس في العالم للانخراط في مسعى يهدف إلى توعية الناس في العالم بأن قاع البحار والمحيطات يزخر بكائنات تساهم في الحفاظ على الإنسان وعلى كوكب الأرض وتشجيع الملايين على التخصص في علوم البحار.

كما يتطرق فلم " الأوديسة" عن مسار المستكشف الفرنسي كوستو إلى الانتقادات التي وجهت إليه قبل وفاته ومنها مثلا أنه مول جانبا من رحلاته الاستكشافية بالاعتماد على شركات نفطية أو مؤسسات ساهمت في تلويث البحار والمحيطات. ولكن المدافعين عن الرجل وإرثه العلمي والمعرفي يقللون من شأن هذه الانتقادات ويقولون إن أصحابها يستخدمون حججا بدأت تستخدم في بداية القرن الواحد والعشرين والحال أن كوستو كرس كل حياته تقريبا للدفاع عن التنوع الحيوي البحري طوال الشطر الأكبر من القرن العشرين. ويُذَكر أنصار كوستو بأنه اضطلع بدور كبير في إقناع قادة الدول الكبرى بعدم تحويل القارة القطبية الجنوبية إلى قواعد عسكرية وأنه روج كثيرا لفكرة جعلها مختبرا لتجارب وأبحاث علمية لفائدة السلام.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.