رفقا بأرضنا

الاستماع إلى المزارعين الصغار

سمعي

بالرغم من أن المزارعين الصغار يطلعون بدورٍ أساسي في مواجهة مشكلة ندرة المياه وفي التنمية الريفية المستدامة، فإنهم يظلون مهمشين في المؤتمرات الدولية الرامية إلى تعزيز هذه المنظومة.

إعلان

 

من الضروري دعوة الباحثين والسياسيين للاستماع أكثر إلى المزارعين الصغار للاستفادة من تجاربهم. هذا ما يدعو له كثير من خبراء التنمية المستدامة.
 
في العقدين الماضيين أقيمت مؤتمرات علمية وسياسية إقليمية ودولية كثيرة حول إدارة الموارد المائية إدارة رشيدة في البلدان التي تطرح فيها مشكلة ندرة المياه بحدة. ومما يثير الانتباه في هذه التظاهرات، غياب المزارعين الصغار عنها وعن الإعداد لها والمشاركة فيها، وغيابهم عن صياغة القرارات الصادرة عنها.
 
ويشكل هذا الغياب خطأ علميا وسياسيا وإستراتيجيا كبيرا لعدة أسباب متصلة بعملية استخدام الموارد المائية في المجال الزراعي، ودور المزارعين الصغار الهام في الحفاظ على الماء وفي تجسيد منظومة التنمية الريفية المستدامة.
 
في ما يخص علاقة الزراعة بالموارد المائية ، نذكر بأن القطاع الزراعي يستوعب لوحده ثلاثة أرباع كميات المياه العذبة المتوفرة في هذا البلد أو ذاك. ومن العناصر التي تفرق بين المزارعين الكبار من جهة والصغار من جهة أخرى، أن المنتمين إلى الفئة الأولى يعولون عموما على البرك والأنهار والمياه الجوفية لسقي مزروعاتهم، بينما تظل الزراعات البعلية التي يتعاطاها صغار المزارعين مرتبطة بشكل أساسي بالمياه المطرية.
 
وعليه فإن علاقة المزارعين الصغار بمشكلة ندرة المياه العذبة وطرق تجاوزها ليست حديثة العهد. بل إنها علاقة توارثها الأحفاد عن الأجداد. وشيئاً فشيئا تراكمت لديهم معارف عن طرق استخدام مياه المطر استخداما رشيدا أيا يكن حجمها، وعن كيفية مواجهة فترات الجفاف الطويلة. وقد توصل هؤلاء المزارعون منذ زمن بعيد إلى قناعة مفادها أن تنويع مصادر الدخل ضرورة بالنسبة إليهم لضمان لقمة العيش وتحسين ظروفهم الاجتماعية . وهذا المنطق هو اليوم عصب منظومة التنمية الريفية المستدامة.
 
لكل ذلك ، يبدو اليوم من الضروري أكثر من أي وقت مضى الإنصات إلى المزارعين الصغار للاستفادة من تجاربهم في مجال مواجهة مشكلة شح المياه وتنويع مصادر الرزق.
 
ويا ليت منظمة الأغذية والزراعة العالمية (الفاو) تدعو بشكل منتظم  بعضاً من مزارعي العالم الصغار للمشاركة في مؤتمرات دولية يتحدثون فيها عن تجاربهم أمام السياسيين والمهندسين الزراعيين والمرشدين والإداريين والباحثين وممثلي المنظمات الدولية والإقليمية والأهلية لاستخلاص العبر منها.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن