رفقاً بأرضنا

الطحلب "القاتل" يلهث

سمعي

لا يعرف الباحثون اليوم سبب انحسار نوع من الطحالب التي غزت سواحل المتوسط خلال ربع القرن الماضي وكانت تشكل فعلا خطرا على البيئة والاقتصاد والصحة في المنطقة المتوسطية.

إعلان

 

 لم يكن كثير من الباحثين الذين قضوا أكثر من عشرين سنة متتالية في دراسة عشبة طحلبية تسمى " كوليربا تاكسيفوليا" يتوقعون أن تنحسر المساحات التي اكتسحتها هذه العشبة في البحر الأبيض المتوسط بنسق الانحسار الذي يلاحظ منذ عدة سنوات.
 
ونذكر في البداية بأن البيئة الأصلية التي ظهر فيها هذا النوع من الطحالب البحرية هي المناطق الاستوائية. وتعود عملية وصولها إلى أوروبا إلى ستينات القرن الماضي وبخاصة عندما استقدم المشرفون على أكواريوم مدينة شتوتغارت الألمانية عينات من هذه العشبة الطحلبية خلال تلك الفترة لتزيين الأكواريوم.
 
وقرر المشرفون على متحف المحيطات التابع لإمارة موناكو الحذو حذوهم في ثمانينات القرن الماضي. ولكن عملية تكاثر هذه العشبة بواسطة أجزاء منها تفصل عنها عمدا أو عن غير قصد كانت سببا في تسربها إلى مياه سواحل المتوسط القريبة من الإمارة . بل إن طول السواحل المتوسطية التي انتشر فيها هذا الطحلب منذ ثمانينات القرن الماضي إلى السنوات الأولى من القرن الجاري تجاوزت خمسة عشر ألف كيلومتر.
 
وقد وصفها الباحثون والإعلاميون الذين ظلوا يتسقطون أخبارها بأوصاف كثيرة منها " العشبة القاتلة" و" سرطان المحيطات" و" طاعون البحار". ويعزى ذلك إلى الأضرار الجسيمة التي ألحقتها هذه العشبة بالتنوع الحيوي والدورة الاقتصادية في الأماكن التي اجتاحتها .
 
فعشبة  " كوليربا تاكسيفوليا" الطحلبية نمت بسرعة بشكل مكثف في كل المناطق المتوسطية التي غزتها فخنقت الكائنات البحرية التي من حولها، وأصبحت غالبية الكائنات البحرية تهجرها لأن أوراقها تحتوي على مواد سامة.
وباءت كل الطرق التي استخدمت للقضاء عليها أو على الأقل للحد من توسعها بالفشل أو أن أداءها ظل دون المستوى المطلوب. ومع ذلك فإنها بدأت تنحسر منذ عام ألفين وأربعة إلى حد أن ثمانين بالمائة من المساحات التي غزتها قد استعادت اليوم تنوعها الحيوي الذي كان لديها من قبل.
 
ويقول كثير من الباحثين إنه لا بد من التعرف بدقة على أسباب الانحسار هذا عبر تكثيف البحوث حول الموضوع. ويخشى بعضهم أن تسترد العشبة أنفاسها بعد سنوات وأن تحوّل المتوسط إلى صحراء في زمن يشهد تزايد مخاطر الكائنات الغازية البيئية والاقتصادية والصحية.
 
 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم