رفقاً بأرضنا

حتى يكون الصنوبر نعمة على سكان المناطق الجبلية في تونس

سمعي

ينتظر سكان المناطق الجبلية في تونس من سلطات ما بعد الثورة على مساعدتهم على تحسين الأوضاع الاجتماعية من خلال استغلال الثروة الطبيعية استغلالا رشيدا ومستداما.

إعلان

بمناسبة الاحتفال هذه السنة بالمولد النبوي في تونس، تجاوز سعر الكيلوغرام الواحد من "الزقوقو " عشرين دينارا في بعض الأحيان في العاصمة و في بعض مدن البلاد الواقعة في الشرق والجنوب.
 
و"الزقوقو" هو التسمية المحلية لثمار الصنوبر الحلبي. وهو جزء أساسي من أكلة "عصيدة المولد" التي أصبح الإقبال عليها يتزايد في السنوات الأخيرة في المناطق الحضرية والريفية.
 
ولا يعرف غير المطلعين على أوضاع تونس الداخلية أن سعادة آكلي " عصيدة الزقوقو" في المدن التونسية تغطي في الحقيقة على معاناة كثير من سكان المناطق الجبلية الواقعة في شمال البلاد ووسطها الغربيين.
 
فظروف السكان المعيشية السيئة تدفعهم في كثير من الأحيان إلى تسلق أشجار الصنبور التي تنبت في هذه المناطق لجني المخاريط المحملة بثمار الصنوبر. وبعد جمعها توضع في رماد ساخن حتى تتفتح وتسمح باستخراج حبوب "الزقوقو" منها. ويحتوي هذا النشاط على مخاطر كثيرة منها أساسا تلك التي تواكب عملية تسلق الأشجار وتسخين المخاريط.
 
ويعيش آلاف السكان على جني ثمار الصنوبر الحلبي أو على الأقل يتخذون منه مورد رزق إضافيا أساسيا يوقي من الخصاصة. ولكنهم يشعرون اليوم بمرارة لعدة أسباب منها أن القائمين على شؤون البلاد بعد ثورة 15 من شهر ينايرـ كانون الثاني من العام الماضي لا يزالون غير مهتمين بالمناطق الريفية النائية والفقر المتفشي فيها.
 
وما يحز بشكل خاص في نفوس سكان المناطق الجبلية أن شجرة الصنوبر التي يعيشون عليها تتعرض اليوم لضغوط مضاربين من فئتين اثنتين: فئة الذين يتعمدون إضرام النار فيها لتوسيع مزارعهم أو لإقامة مشاريع عمرانية فيها وفئة المضاربين على أسعار ثمار الصنوبر بمناسبة الاحتفال بالمولد النبوي. فهؤلاء المضاربون يشترون "الزقزقو" من سكان المناطق الجبلية بأسعار بخسة ويبيعونه بأسعار خيالية في المدن.
 
وتطالب منظمات المجتمع المدني في تونس سلطات ما بعد الثورة بالمسارعة إلى إطلاق مشاريع تنموية في هذه المناطق يكون لبعض مخزونها النباتي دور أساسي في تحسين ظروف السكان المعيشية وإحياء الدورة الاقتصادية والمحافظة على البيئة. ومن كنوز هذا المخزون شجرة الصنوبر الحلبي وشجرة الخروب والتين الشوكي وشجر السدر الذي يعطي ثمار النبق. وقد خلصت الدراسات العلمية الحديثة إلى أن العناية بهذه الأشجار والنباتات أمر يغذي بشكل يومي وفاعل العملية التنموية المحلية على نحو مستدام.
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم