رفقاً بأرضنا

نكسة بارونات الأميانت

سمعي

أصدر القضاء الإيطالي في 13 من فبراير –شياط حكما بتغريم متورطين اثنين في قتل آلاف الأشخاص بشكل غير مباشر عبر مادة الأميانت وبسجنهما لمدة ستة عشر عاما. ويعد هذا الحكم تاريخيا في سجل هذه المادة وعلاقتها بالصحة البشرية.

إعلان

لم يقدر آلاف المواطنين الأوروبيين يوم الثالث عشر من شهر فبراير –شباط الجاري على كفكفة دموعهم عندما بلغهم نبأ صدور حكم قضائي في مدينة تورينو الإيطالية ضد شخصين أحدهما سويسري والآخر بلجيكي.
 
وكان كلاهما متهما بالتسبب عبر مادة الأميانت في مقتل قرابة ثلاثة آلاف شخص. ويعزى تأثر المواطنين البالغ بوقع صدور الحكم على أنفسهم لعدة عوامل منها تعنت المورطين وصلفهما والآفاق الواعدة التي يفتحها هذا الحكم أمام ضحايا الأميانت في العالم.
 
ولابد من التذكير هنا بأن السويسري المورط في قضية الحال والذي حكمت محكمة تورينو الإيطالية بسجنه هو ملياردير يدعى ستيفان شميدهاين. وكان من قبل مالك مجموعة " إيترنيت " السويسرية المتخصصة في مواد البناء. وأصدرت المحكمة حكما مماثلا ضد بارون بلجيكي يدعى "جان لوي دو كارتييه دو مارشيان". وكان أحد المسئولين الأساسيين عن مصانع هذه المجموعة في شمال إيطاليا في سبعينات القرن الماضي.
وقد سعت أسر ضحايا الأميانت من العاملين السابقين في هذه المعامل أو سكان المناطق المجاورة لها منذ أكثر من عشر سنوات إلى إقناع القضاء الإيطالي بضرورة متابعة المتهمين ومقاضاتهما والحصول على تعويضات مادية عن الأضرار المادية والمعنوية التي طالت المستهدفين لهذه المادة وأسر الضحايا.
 
ولكن محاولاتها باءت عموما بالفشل إلى أن اتفقت أطراف عديدة بلغ عددها ستة آلاف طرف على التقدم بطلب جماعي إلى محكمة تورينو للنظر في القضية في شهر ديسمبر –عام ألفين وتسعة. ومن هذه الأطراف وزارة الصحة الإيطالية التي اعتبرت أن الحكم الأخير الصادر ضد الملياردير السويسري والبارون البلجيكي حكم تاريخي.
 
وقد نزل حكم المحكمة على أسر ضحايا الأميانت في فرنسا والمنظمات غير الحكومية التي تطالب فيها منذ عشرات السنين بملاحقة "بارونات" آخرين مورطين بدورهم في هذا البلد بالتسبب في هلاك خمسة وستين ألف شخص عبر مادة الأميانت في الفترة الممتدة من عام خمسة وستين إلى خمسة وتسعين من القرن الماضي. ويتوقع أن تتسبب مادة الأميانت في غضون السنوات الخمس عشرة المقبلة في هلاك قرابة مائة ألف شخص في فرنسا وحدها.
 
وإذا كانت مادة الأميانت التي تستخدم في مقاولات البناء قد منعت في دول الاتحاد الأوروبي كلها ودول غربية أخرى، فإن كندا على سبيل المثال لاتزال تصدر منها كميات كبيرة إلى بلدان العالم الثالث بالرغم من أن دراسات عديدة كانت قد أكدت في كندا ذاتها في بدايات القرن العشرين أن هذه المادة تقتل الإنسان الذي يلمسها أو يستنشق غبارها بشكل منتظم.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم