تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

ماء القوارير ليس دوما صديقا للصحة والبيئة

سمعي

خلافا لما يعتقد الكثيرون ليست مياه القوارير هي مياه الشرب الأفضل صحيا وبيئيا.

إعلان

 

لم يسلم حتى الآن أي بلد من ظاهرة تزايد إقبال الناس على شرب مياه القوارير. وغالبية الذين يحرصون على تفضيل الماء المعلب على ماء الحنفية يفعلون ذلك لأنهم يعتقدون أن مواصفات مياه القوارير الذوقية والصحية أفضل بكثير من تلك التي توفرها الحنفية أو يتم الحصول عليها بطرق أخرى.
 
 بل إن أشخاصا كثيرين لا سيما في البلدان النامية يجدون أنفسهم مضطرين أحيانا إلى التداين لا لشيء إلا لشراء ماء القوارير وتجنب شرب مياه تفتقر إلى أدنى القواعد الصحية.
 
وإذا كانت دواعي تزايد الإقبال على مياه القوارير معقولة جدا في غالب الأحيان، فإن الدراسات التي أجريت بشأن هذه الظاهرة تخلص إلى ضرورة التعامل بحذر مع مياه القوارير لأن معديها ومسوقيها ليسوا بالضرورة حريصين على البعد الصحي ولأن تزايد الإقبال عليها ينعكس أيضا بالسلب على البيئة.
 
فكل الأبحاث التي أجريت على سبيل المثال على ماء الشرب المستهلك في العاصمة الفرنسية تؤكد أن ماء الحنفية الباريسية أفضل من الناحية الصحية والذوقية من مياه القوارير لأن ماء الحنفية يخضع إلى عمليات معالجة دقيقة ولأن جزءا منه يتحدر من مياه عين طبيعية.
 
وقد نصح مجلس الشيوخ الفرنسي قبل سنوات الباريسيين المولعين بشرب مياه القوارير بتجنب الاكتفاء بمياه ماركة واحدة لعدة أسباب منها أن ماء بعض الماركات هو في الأصل ماء الحنفية أضيفت إليه بعض المعادن وأن في بعض مياه العيون الطبيعية التي تباع عبر القوارير معادن دون أخرى . ومن ثم وجب التنويع لضمان توازن تركيبة هذه المياه المعدنية .
 
ولوحظ أيضا أن الشركات الكبرى المتخصصة في استغلال مصادر مياه جوفية في البلدان النامية لتسويقها في الداخل أو في الخارج تساهم في احتداد ظاهرة شح المياه في المناطق التي توجد فيها هذه المصادر.
 
كما لوحظ أن تهيئة مياه القوارير ونقلها إلى المتاجر وإيصالها إلى المستهلكين عمليات مسرفة في استخدام الطاقة.  زد على ذلك أن البلاستيك الذي تصنع منه هذه القوارير يعد في حد ذاته مشكلة بيئية متعددة الجوانب : فتدويره وإعادة تدويره يتطلبان استخدام كميات كبيرة من الطاقة . ويتسبب حرقه في انبعاثات غازية سامة وفي تلويث الجو. والإلقاء به بعد استخدام القوارير التي تصنع منه في البر أو البحر يعني إلقاء مواد تلوث أتربة الأراضي أو أعماق البرك والبحيرات والبحار لمدة قرون.
 

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.