رفقاً بأرضنا

إعادة الاعتبار إلى المعزة

سمعي

ثمة توجه حقيقي اليوم للاعتراف بأن الصورة السيئة التي كان ينظر من خلالها إلى المعزة باعتبارها أحد أعداء الخضرة والاخضرار لم تكن في محلها.

إعلان

قبل التطرق إلى الاسباب التي تكمن وراء إعادة الاعتبار إلى المعزة ، لابد من التذكيربتلك التي جعلتها منبوذة لفترات طويلة بالقياس إلى حيوانات الماشية الأخرى ومنها الغنم والبقر. ولعل السياسات التي طبقت بشأن الماعز في ستينات القرن الماضي في عدة بلدان تقع في منطقة البحر الأبيض المتوسط تعد أفضل مثل على الصورة السيئة التي كانت المعزة تقدمها عن نفسها في هذه المنطقة التي لديها علاقة تاريخية مع هذا الحيوان منذ ترويضه قبل قرابة عشرة آلاف سنة .

فقد استصدرت بلدان متوسطية عديدة قبل قرابة نصف قرن قوانين صارمة ضد مربي الماعز بحجة أن هذا الحيوان يشكل خطرا جسيما على المزروعات والنباتات. واضطرت هذه البلدان إلى اتخاذ إجراء مماثل انطلاقا من منهجية تفتقر إلى نظرة شمولية وتركز فقط على سلوك المعزة مع الثروة النباتية الطبيعية مقارنة بحيوانات أخرى. فهذا الحيوان قادر على التسبب عكس الإبل مثلا في إتلاف المزروعات والثروة النباتية بسرعة من خلال طريقة التهامها. فهو يجذبها بقوة إليه على نحو يؤدي أحيانا إلى قلع جذور النباتات والمزروعات. ولما كانت المعزة خفيفة الحركة وقادرة على تسلق جذوع الأشجار والهضاب والجبال والأماكن الوعرة ،فإنها كانت تلحق أضرارا كبيرة ببعض الأشجار المثمرة وبأعشاب ونباتات هشة هي جزء من الموروث النباتي المتوسطي.

ولكن ظاهرة التغيرات المناخية القصوى جعلت المزارعين والمربين وحتى الباحثين يعيدون النظر في الصورة السيئة التي كان ينظرمن خلالها إلى الماعز. فقد تأكد أن هذا الحيوان يتأقلم بشكل أفضل بكثير مما هي عليه الحال لدى حيوانات الماشية الأخرى مع هذه الظاهرة، لأنه يكتفي بالقليل من الغذاء ويستطيع أن يعيش مثلا في القرى والمدن على جزء هام من النفايات المنزلية.

أما عن التهمة التي تتهم بموجبها المعزة بأنها مشاكسة وعدوة الاخضرار والخضرة، فيرد عليها المزارعون والمربون أنفسهم بقولهم إن الخطأ ليس خطأها بل هو خطأ المزارعين والمربين الذين لا يراقبون مزارعهم ومواشيهم بما فيه الكفاية. وكثيرون من صغار المزارعين والمربين يقرون اليوم بأن تربية المعزة تساهم في تحسين أوضاعهم المعيشية عبر ألبانها وأجبانها.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم