رفقا بأرضنا

أين اللون الأخضر في ألعاب لندن الأولمبية ؟

سمعي

برغم الجهود التي بذلتها اللجنة المشرفة على تنظيم ألعاب لندن الأولمبية لجعلها تتلاءم مع منطق الاقتصاد الأخضر، فإن هذه الجهود ظلت دون المستوى المطلوب.

إعلان

 
يحلو اليوم للسيد "ديفيد ستوبس " المسؤول عن ملف التنمية المستدامة لدى اللجنة المشرفة على تنظيم ألعاب لندن الأولمبية التركيز في أحاديثه لوسائل الأعلام البريطانية والعالمية على المباني الخاصة التي أقيمت لإيواء جانب هام من فعاليات هذه الألعاب.
 
يقول خبراء البيئة إنه محق في التركيز على هذه المسألة لأن98   في المائة من بقايا المباني التي هدمت عمدا لإقامة مبان جديدة محلها قد أعيد استخدامها في المباني الجديدة .
 
 وقد جنب هذا الإجراء المشرفين على الألعاب نشر ما يعادل 30 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون في الجو. وفي السياق ذاته يحلو للسيد "ستوبس " الإلحاح على أن جانبا هاما من المساحات الخضراء التي أقيمت فوقها منشئات الألعاب الأولمبية كان من قبل يؤوي مصانع يضرب بها المثل في قدرتها على تلويث جو لندن وضواحيها.
 
ولكن هذا الأداء الحسن في ما يخص بناء جانب من منشئات ألعاب لندن الأولمبية لم يكن كذلك على مستويات أخرى منها مثلا الاعتماد على مصادر الطاقة غير الملوثة لتشغيل هذه المنشئات لاسيما لافي مجال التهوية. بل إن كميات الطاقة النظيفة التي ينتظر أن تستهلك في المدينة الأولمبية لن تتجاوز 9 في المائة من مجمل كميات الطاقة التي ينتظر استهلاكها طوال فترة الألعاب.
 
وتنطبق الملاحظة عينها أيضا على كثير من المنتجات التي صنعت خصيصا لتسوق طول فترة الألعاب الأولمبية. فالاعتبارات البيئية لم تؤخذ في الحسبان بما فيه الكفاية خلال تصنيعها ومن خلال طرق الترويج لها. وما يأخذه حماة البيئة بشكل خاص على منظمي ألعاب لندن الأولمبية إخفاقهم في إقناع بلدية العاصمة البريطانية بضرورة اتخاذ إجراءات عملية منذ سنوات للحد من تلوث هواء المدينة علما بأن البلدية ذاتها تقر بأن هواءها الملوث يتسبب كل عام في وفاة 4300 شخص بشكل مبكر.
 
ولابد من التذكير هنا بأن السلطات الصينية كانت قد عمدت عام 2008 خلال الألعاب الأولمبية التي نظمت في بيجين إلى الحد من حركة المرور في العاصمة الصينية وإلى إغلاق عدد كبير من المصانع المحيطة بها لمحاولة الحد من تلوث هواء المدينة طوال فترة الألعاب.
 
ولكن منظمات المجتمع المدني التي تسعى إلى تعزيز العلاقة بين البيئة من جهة والتظاهرات العالمية الكبرى من جهة أخرى وفي مقدمتها الألعاب الأولمبية تدعو اليوم لمواصلة تطبيق مثل هذه الإجراءات بعد انقضاء فترة الألعاب الأولمبية في كل المدن التي تنظمها. ويحرص الناشطون في هذه المنظمات على التذكير بدورهم بأن البعد البيئي أصبح جزءا أساسيا من فلسفة الألعاب البيئية بالإضافة إلى البعدين الرياضي والثقافي.
 
ويرى حماة البيئة أنه من الضروري اليوم مراجعة منهجية العمل التي تتعامل من خلالها لجنة التنمية المستدامة لدى الهيئة العليا المشرفة على تنظيم الألعاب الأولمبية مع البلدان التي تترشح لإيواء هذه الألعاب. فعلى اللجنة مثلا فرض عقوبات مالية على البلد الذي يخل بالتزاماته في هذا الشأن على أن تدرج هذه الأموال في صندوق يتولى تمويل مشاريع إنمائية لاسيما في المدن نظرا لأن كثيرا من المشاكل البيئية تطرح اليوم بحدة في الأوساط الحضرية ومنها مشكلة تلوث هواء المدن.
 
ويلح حماة البيئة على ضرورة انتهاج منهجية صارمة مع البلدان التي ترغب في إيواء الألعاب الأولمبية لتحقيق أغراض اقتصادية أو لتلميع صورتها في العالم على حساب البيئة. ويرون أن هذه الصرامة تسهل إقناع الجماهير الكبيرة التي تتابع هذه التظاهرة بأهمية العناية بالبيئة والانخراط في منظومة التنمية المستدامة.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن