رفقاً بأرضنا

محمية للفيلة في الهند

سمعي

يقترح المسؤول السابق عن المعهد الهندي للحيوانات المتوحشة تأجير أراض أو شراءها من حول المدن لتخصيص جزء منها كمراع ترتادها فيلة المعابد التي تشكو اليوم من البدانة المفرطة.

إعلان

 

في كثير من المعابد الهندية يضطلع الفيل بدور هام في ما يتعلق بالطقوس الدينية وغير الدينية التي تقام في مثل هذه الأماكن مما يجعل بقاءه في عين المكان ضرورة ملحة لمن يشرفون على هذه الطقوس ويقيمونها ويحضرونها. وكانت لحالة الاستقرار القسري في مثل هذه الأماكن ومن حولها انعكاسات سلبية على صحة فيلة المعابد ببعديها الجسدي والمعنوي. وترجم ذلك بشكل خاص عبر ازدياد وزن هذه الفيلة بنسبة تفوق أحيانا بخمس مئة كيلوغرام الوزن العادي.
 
وليس انعدام التحرك بما فيه الكفاية السبب الرئيس في إصابة فيلة المعابد الهندية بالبدانة المفرطة، بل هناك أسباب أخرى ساهمت بدورها في بروز المشكلة ومنها تعويد هذه الفيلة على الأكل بشكل غير منتظم وعدم تنويع ما تأكله. وفي حال عدم التصدي للمشكلة يتوقع أن تؤدي إلى أضرار صحية وبيئية واقتصادية واجتماعية. ففيلة المعابد الهندية مضطرة إلى أن تكون رشيقة حتى تؤدي كثيرا من الحركات وتقوم بأنشطة لا تطلب عادة إلى الفيلة المتوحشة أو الفيلة التي تعيش في سرك مغلق.
 
وتقول كتب التاريخ إن تهجين الفيل لأول مرة في تاريخ الإنسانية حصل في الهند قبل أربعة آلاف وخمس مئة سنة خلت وأن سكان الهند هم من أفضل الذين تخصصوا في الهمس في آذان الفيلة حتى جعلوا منها وسيلة من الوسائل التي تصنع الحرب والسلم. فهم الذين سهلوا مثلا على القائد القرطاجي حنبعل تحقيق بعض الانتصارات الهامة على الرومان بعد أن شق جبال البيرينيه والآلب بفيلته. وسكان الهند هم الذين جعلوا من الفيل شريكا حقيقيا في أعمال كثيرة لديها علاقة بالتنمية المحلية في المدن والقرى.
 
ولكن كيف تحمى اليوم فيلة المعابد المقامة في المدن الهندية بشكل خاص من البدانة المفرطة؟ يبدو أن المقترح الذي تقدم به الدكتور "جون سنغ" الرئيس السابق لمعهد الحيوانات المتوحشة الهندي من شأنه المساهمة في معالجة المسألة بشكل ذكي وشامل يأخذ في الحسبان كل أبعاد منظومة التنمية المستدامة أي البعد الاجتماعي والبعد الاقتصادي والبعد البيئي. ويدعو المقترح المشرفين على المعابد في المدن القريبة بعضها من البعض الآخر  للتجمع في تعاونيات تتولى تأجير أراض واسعة أو شراءها من حول المدن وتحول جزءا منها إلى مراع خضراء ترتادها فيلة المعابد بحرية فتنوع ما تأكله وتتنقل فيها علما بأن الفيل الذي يعيش حرا طليقا يقطع في اليوم الواحد قرابة عشرين كيلومترا ويعيش على منتجات قرابة مائتي نبته.
 
ويقترح د. سنغ في السياق ذاته أن تتناوب الفيلة بشكل منتظم على المعابد وهذه المراعي حتى تتخلص مما زاد من وزنها وتكون بصحة جيدة ورشيقة. وهو مقتنع بأن هذه المراعي يمكن أن تثبت أتربة الأراضي وأن تتحول إلى محميات طبيعية تنمي التنوع الحيوي من حول المدن وتوظف في مجال السياحة المستدامة.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم