رفقاً بأرضنا

الجراد الجوال يهدد من جديد المغرب العربي

سمعي

برغم الدعوات المتعددة التي وجهتها منظمة الأغذية والزراعة العالمية للتصدي بحزم إلى الجراد الجوال في منطقة الساحل الإفريقي ومنطقة المغرب العربي، فإن ظروفا مناخية وسياسية تجعل العملية معقدة أكثر مما كانت عليه الحال من قبل.

إعلان

ليس الجراد الصحراوي أو الجراد الجوال آفة جديدة في سجل الآفات التي تهدد المزروعات في بلدان الشمال الإفريقي. ولكن الجديد في هذه الظاهرة المنتظمة بالنسبة إلى العام الجاري هو تظافر ظروف مناخية في المناطق الإفريقية التي ينمو فيها عادة الجراد الجوال وظروف سياسية وأمنية في هذه المناطق والمناطق المجاورة لها على نحو يجعله قادرا على إلحاق أضرار اقتصادية تتجاوز بكثير حدود الأضرار المعهودة.
فالأمطار الغزيرة التي هطلت خلال الصيف الماضي في بعض بلدان الساحل الإفريقي ولاسيما في التشاد ومالي كانت سببا رئيسا من أسباب نمو الجراد الجوال بنسبة تجاوزت حسب منظمة الأغذية والزراعة العالمية نسبة التكاثر العادية بمائتين وخمسين مرة. ونظرا للضغوط المتزايدة على الخضرة والاخضرار في هذين البلدين من قبل جحافل الجراد الجوال خلال الشهر الماضي وتوفر عاملين مناخيين بعد هطول الأمطار الغزيرة هما استمرار ارتفاع درجات الحرارة وهبوب الرياح، بدأ الجراد يهاجر بأعداد لابأس بها إلى بلدان أخرى منها السودان ومصر وبلدان المغرب العربي. وقد وصل قبل بضعة أيام عبر الحدود التونسية الليبية إلى بعض الواحات التونسية الواقعة في جنوب البلاد.
وكانت منظمة الأغذية والزراعة العالمية –الفاو- قد دأبت  منذ عدة سنوات على تنسيق جهودها مع الجهود الوطنية للتصدي للجراد الجوال عبر طريقة تقوم على التكامل والتنسيق في إطار خطط وطنية وإقليمية . وكان للمنظمة الدولية دور هام في توسيع دائرة وسائل مقاومة هذه الآفة وإدراج مبادئ المكافحة الحيوية وأساليبها في الاستراتيجية المعتمدة لمقاومة الجراد الصحراوي. ولكن الظروف السياسية والأمنية الحالية الصعبة في عدد من بلدان الساحل وبعض بلدان المغرب العربي منها مثلا مالي وليبيا جعلت الجراد الجوال يتنقل هذا العام بشكل يسير مما ينعكس سلبا على استراتيجية المقاومة.
وأمام هذا الخطر الكبير على الأمن الغذائي في منطقتي الساحل والمغرب العربي، تعالت من داخل كل بلد صيحات فزع تدعو سكان الأرياف إلى حشد كل الطاقات والإمكانات حتى يكونوا بالمرصاد للجراد الجوال. وفي محاولة لتهدئة الخواطر دعت بعض الجمعيات الأهلية السكان الذين تعودوا على أكل الجراد الجوال لإعداد العدة ونصب شباك خضراء فوق الأشجار والمزروعات حتى يتسنى الحد على الأقل من جحافلها التي تتنقل بمعدل مائة وخمسين كيلومترا في اليوم الواحد والتي يأكل منها السرب الواحد المتوسط الحجم كل يوم من الأغذية ما يطعم خمسة وثلاثين ألف شخص.
وما يدعو للقلق اليوم أيضا أن الجراد الصحراوي قادر على عبور قارات ومحيطات بأكملها في ظل التغيرات المناخية. فإذا كانت منطقته الأصلية تمتد من صحاري غرب إفريقيا إلى الهند، فإنه استطاع مثلا في عام 1988 شق المحيط الأطلسي والوصول إلى منطقة الكاريبي انطلاقا من موريتانيا. وأفادت الدراسات التي أجريت بشأن المسار الذي سلكه الجراد الصحراوي لقطع ما يزيد عن خمسة آلاف كيلومتر آنذاك أنه كان يستريح من حين لآخر فوق السفن والبواخر التي تشق المحيط الأطلسي. وعندما يهده التعب في الجو ولا يعثر تحته على سفينة أو باخرة كان ينزل  بين الفينة والأخرى إلى سطح المحيط فيغرق جزء منه ويطفو فوق الماء ،فيتخذ الجزء الآخر منه بساطا يحط فوقه ليستريح بعض الوقت قبل مواصلة رحلته.
 
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم