رفقاً بأرضنا

الصين: ظاهرة تلوث هواء العاصمة وضواحيها

سمعي

من يزور بكين هذه الأيام يكتشف أن سكانها مهمومون بقناعين اثنين : قناع ملموس يضعه الواحد منهم على فمه وأنفه لاتقاء شر تلوث جو المدينة عندما يكون وقناع آخر مجازي يقول السكان إن السلطات تضعه وتحول بالتالي دونهم ودون التخلص بسهولة من القناع الملموس

إعلان

يعزى إقدام سكان العاصمة الصينية على البحث عن أقنعة يضعونها أكثر فأكثر ولا يستطيعون التخلي عنها أحيانا حتى في منازلهم إلى احتداد ظاهرة تلوث جو هذه المدينة التي يقارب عددها سكانها وسكان ضواحيها القريبة عشرين مليون شخص.
 
وقد سجل تلوث جو المدينة يوم 11 من شهر يناير/ كانون الثاني الجاري نسبا تراوحت بين 1500 ميكروغرام في المتر المكعب الواحد .ويقدر أقصى هذه النسبة بثلاثين مرة النسبة التي حددتها منظمة الصحة العالمية كحد أقصى غير محتمل ووخيم العواقب على الصحة البشرية وعلى البيئة. ولذلك فإن سكان العاصمة الصينية مضطرون اليوم إلى وضع أقنعة للحد من تسرب المواد الملوثة إلى رئاتهم. ولكنهم لا يملكون كلهم من الأموال ما يسمح لهم بتجديد هذه الأقنعة التي أصبحت مزعجة حتى بالنسبة إلى المنتمين إلى الفئات الاجتماعية المتوسطة والمرفهة .
 
وأما القناع الآخر فهو وصف يستخدمه اليوم كثير من سكان بيكين وبخاصة من الذين ينخرطون في منظمات المجتمع المدني أومن الذين يستطيعون استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في حديثهم عن منهجية تعامل السلطات الوطنية والإقليمية والمحلية الصينية للتصدي لمشكل تلوث جو المدينة والذي يحتد عاما بعد آخر.
 
والواقع أن الدولة الصينية كانت قبل عشر سنوات خلت حريصة على التذكير بأنها اتخذت إجراءات هامة بهدف إيواء الألعاب الأولمبية في بيكين تحت شعار "الألعاب الخضراء". وأقيمت هذه الألعاب فعلا في بيكين عام ألفين وثمانية. وأظهرت الصين بهذه المناسبة قدرتها على استخدام تقنيات الاستمطار أي تلك التي تسمح مثلا بتحويل سحب عابرة إلى سحب ممطرة.
 
أنزل الصينيون إذن بشكل مصطنع أمطارا على بيكين وضواحيها قبيل الألعاب الأولمبية وخلالها للتخفيف من حرارة الجو والحد من التلوث. ووعدت بلدية بيكين بتمكين سكانها بنشرات جوية منتظمة عن درجة تلوث جو المدينة حتى تساعدهم على الحد منهم ولكنها لم تفعل بعد نهاية الألعاب.
 
ومن يزور بيكين اليوم يصعب عليه الاطلاع بشكل واضح على معالمها التاريخية وبصمات هويتها الكثيرة الأخرى بسبب التلوث. ولكنه يلاحظ أن المجتمع المدني الصيني بدأ يتحرك للضغط على السلطات الصينية ولحملها على نزع القناع الذي تحمله في طريقة تعاملها مع مشكلة تلوث المدن والتي تقوم على تباين كبير بين القول والفعل. وقد بدأ المجتمع المدني الصيني يتحرك في هذا الاتجاه بشكل أكثر نشاطا أكثر مما كان عليه الأمر من قبل حتى وإن كانت حدود الضغط من قبل شبه منعدمة.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم