رفقاً بأرضنا

زئبق ميناماتا : كان ذهبها وداءها فغدا ذاكرتها

سمعي

أبرم ممثلو أكثر من مائة وثلاثين دولة يوم التاسع عشر من شهر يناير– كانون الثاني عام 2013 أول معاهدة دولية للحد من انبعاثات الزئبق على الصحة والبيئة. وسيوضع نص المعاهدة في مدينة ميناماتا اليابانية انطلاقا من شهر أكتوبر/ تشرين الأول المقبل للمصادقة عليها، ولهذه المدينة تاريخ مرير مع الزئبق.

إعلان

بدأ الزئبق يضع بصماته في ذاكرة مدينة ميناماتا اليابانية الواقعة جنوب غرب البلاد عام 1907. ففي تلك السنة أطلق في هذه المدينة التي تعد اليوم قرابة ستة وعشرين ألف ساكن مصنع ضخم للصناعات الكيميائية. ولم يتوقف المصنع عن الإنتاج حتى خلال الحرب العالمية الثانية. بل إنه كان جزءا من المصانع التي ساهمت بعد هذه الحرب في صنع ما سمي " المعجزة الاقتصادية اليابانية " التي حصلت في ستينات القرن الماضي وسبعيناته.
وقد كثف المصنع إنتاجه في ثلاثينات القرن الماضي مما جعل كميات كبيرة من المعادن الثقيلة منها ميثيل الزئبق تتسرب إلى مياه البحر وتعود إلى سكان المدينة عبر السلسلة الغذائية أي عبر ثروات البحر السمكية والتي يقبل عليها اليابانيون عموما إقبالا كبيرا. ولوحظ أن أعراض داء لم يكن معروفا من قبل في المدينة قد بدأت تظهر فيها لاسيما لدى صيادي السمك وأسرهم.
وفي عام 1949 وصف هذا المرض لأول مرة وصفا دقيقا. وأصبح يسمى بعد ذلك باسم المدينة حيث أتى على قرابة تسع مائة شخص خلال الفترة الممتدة من عام 1949 إلى عام 1965. وكان أحد أطباء المصنع قد توصل عام 1959 إلى إثبات حقيقة مفادها أن زئبق المصنع المتسرب إلى البحر مع مياه الصرف الصناعي هو المسئول عن هذا المرض انطلاقا من أبحاث أجراها على قطط المدينة التي كانت تعيش على نفايات ثروات البحر من السمك والتي كانت تصاب بدورها بالمرض. ولاحظ الطبيب أن قططا كثيرة من أفراد العينة التي أقام عليها بحوثه لم تكن قادرة على التحكم في أجهزتها العصبية على نحو جعلها تلقي بنفسها في البحر وهي لا تدرك عواقب هذا السلوك.

 وظل ضحايا الزئبق في مدينة ميناماتا اليابانية  يطالبون أصحاب المصنع والسلطات اليابانية بتعويضات مالية عن الأضرار التي أصيبوا بها جراء ما حصل لهم . ولم يستجب لمطالبهم إلا في عام 1996. ومنذ تلك السنة اتخذت السلطات اليابانية عدة إجراءات لمحاولة استيعاب دروس مما حصل تفيد منه الأجيال القادمة . وفي هذا الإطار أنشئ مثلا في المدينة متحف يؤرخ لعلاقتها مع المرض الذي يحمل اسمها.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم