رفقاً بأرضنا

أعلاف حيوانية لتربية الأسماك: حجج وحجج مضادة

سمعي

ترى منظمات الدفاع عن البيئة والمستهلك في بلدان الاتحاد الأوروبي أن المفوضية الأوروبية لم تستخلص بعد الدروس من جنون البقر، من خلال قرار السماح باستخدام أعلاف حيوانية المصدر في مجال تربية الأسماك.

إعلان

سيدخل قرار إطعام الأسماك المستزرعة في بلدان الاتحاد الأوروبي أعلافا مصنوعة من بروتينات الدواجن والخنازير حيز التنفيذ في شهر يونيو /حزيران المقبل. وأما أهم الحجج التي اعتمدتها المفوضية الأوروبية لتبرير هذا القرار فهي متعددة ومن أهمها حجتان اثنتان أولهما أن هذه الأعلاف الحيوانية المصدر تختلف كليا عن الأعلاف التي كانت تقدم للأبقار والتي منع استخدامها منعا باتا عام ألفين وواحد بسبب مرض جنون البقر. فهذه الأعلاف كانت مصنوعة من كل بقايا الحيوانات وبخاصة هياكلها العظمية . أما الأعلاف التي سيسمح باستخدامها في مجال تربية الأسماك فهي بروتينات مستخلصة من بعض أجزاء بقايا الدجاج والخنازير بشكل شفاف وعلى نحو لا يلحق ضررا بالصحة البشرية. هكذا تقول المفوضية الأوروبية.
 
أما الحجة الثانية التي تستند إليها المفوضية الأوروبية لتبرير السماح باستخدام أعلاف حيوانية المصدر لتغذية الأسماك المستزرعة فهي أن إطعام هذه الأسماك ببروتينات سمكية أخرى أصبح أمرا أكثر تعقيدا وكلفة مما كان عليه الأمر من قبل وأن سياسة الاتحاد الأوروبي في مجال إدارة ثروات البحار والمحيطات تقوم على عدة مبادئ من بينها مبدأ عدم صيد الأسماك التي لم يكتمل نموها بقدر الإمكان للحفاظ على ديمومة استخدام هذه الثورات.
 
ولكن حماة البيئة والناشطين في منظمات الدفاع عن المستهلكين غير مقتنعين اليوم بحجج المفوضية الأوروبية. ويرون أن إعادة السماح باستخدام أعلاف حيوانية المصدر قرار اتخذ تحت ضغوط الوسطاء والصناعيين الذين   لا هم  لهم إلا كسب مزيد من الأموال على حساب صحة المستهلك. ويضيف هؤلاء فيقولون إن الركض وراء المال أنسى أصحابه أن كثيرا من المستهلكين الذين لا يأكلون لحوم الخنزير سيعزفون عن شراء الأسماك التي تغذى من بروتينات هذا الحيوان.
 
وإذا كانت وزيرة البيئة الفرنسية تقترح وضع علامة خاصة على الأسماك المستزرعة التي لا تغذى من بروتينات الدواجن والخنازير، فإن منظمات الدفاع عن المستهلكين لا تثق مسبقا بهذه العلامة إذا دعي مربو الأسماك والوسطاء التجاريون بين المنتج والمستهلك للمساهمة في وضع هذه العلامة بشكل أو بآخر على غرار ما حصل مع عينات من لحوم البقر  سوقت على أنها لحوم بقر والحال أن فيها لحوم خيل.
 
مجمل القول إن ما يريده حماة البيئة والناشطون في منظمات الدفاع عن المستهلك هو تحديد قائد  مستقل ومحايد ونزيه وقدير لمراقبة منظومة السلسلة الغذائية وقياس أثرها في الصحة البشرية.   

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم