تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

دبلوماسية الطمي : مثل حوض النيل

سمعي

بالإمكان التعاون بين بلدان حوض النيل في المستقبل لاستغلال الطمي المتراكم في السدود والبحريات التي يغذيها نهر النيل، للمساهمة بشكل جماعي في خدمة منظومة التنمية المستدامة بدل وضع سيناريوهات تتعلق بما يسمى "حروب المياه".

إعلان

الطمي هو حبيبات من التربة الخصبة يحملها النيل معه في طريقه إلى البحر الأبيض المتوسط. وكان نهر النيل في السابق  يلقي بجانب هام من هذا الطمي أو الغرين على حافتيه  خلال موسم الفيضان فيخصب أتربة الأراضي التي هي من حوله. بل إن منطقة دلتا النيل المصرية التي تقع في مصبه في البحر المتوسط تعد اليوم من أهم المناطق الخصبة في حوض النيل بسبب تراكم جزء من الطمي الذي جرفه النهر منذ العصور القديمة.
 
وينطلق واضعو  مصطلح " دبلوماسية الطمي " والمدافعون عنه من ملاحظتين اثنتين أصبحتا مشكلتين هامتين لديهما علاقة بمصادر المياه المتقاسمة بين الأمم والشعوب وهما تزايد الضغوط والتوتر على كيفية تقاسم مياه هذه الأنهار ومضاعفات الطمي الذي تلقيه السيول في هذه الأنهار على الاقتصاد والصحة والبيئة.
 
 وفي ما يخص مياه حوض النيل تزايدت الضغوط الممارسة عليها في السنوات الأخيرة وازدادت الخلافات بين بلدان الحوض حول طريقة تقاسم مياهه ولاسيما بين مصر وأثيوبيا. ويقول دعاة " دبلوماسية الطمي" إن انخراط بلدان الحوض في مشاريع ثنائية أو جماعية للتعامل مع طمي النيل من شأنه إبعاد شبح ما يسمى " حروب المياه" وفتح صفحة جديدة في العلاقات بين شعوب الحوض التي يقارب عددها مائتي مليون والتي ينتظر أن يتضاعف عددها في غضون السنوات الثلاثين المقبلة.  
 
ولكن طمي النيل يتسبب في مشاكل داخلية في كل بلد من بلدان الحوض وأخرى تقوم بين هذا البلد أو ذاك  بسبب السدود والبحيرات التي أقيمت بجانب النهر بهدف استصلاح اراض زراعية أو إنتاج الطاقة الكهربائية أو الوقاية من فيضان مياه النيل أو لأغراض أخرى . فقد لوحظ أن كميات كبيرة من الطمي أصبحت تخنق هذه السدود أو البحيرات والحال أنه بالإمكان الاستفادة منها لتخصيب الأراضي الزراعية بدل استخدام المواد الكيميائية التي تلحق ضررا بالصحة وبالبيئة .
 
من مشاكل طمي النيل المتأتي أساسا من أتربة أراض بسبب السيول الجارفة التي تنصب في مجراه أنه أصبح بمرور الوقت عاملا من عوامل انجراد أراض كثيرة كانت تصلح من قبل للزراعة فأصبحت أراضي جرداء . وهو مثلا حال مناطق كثيرة في  المرتفعات الأثيوبية القريبة من مجرى النيل أو روافده .
 
ويدعو واضعو "دبلوماسية الطمي" إلى وضع استراتيجية جماعية بين بلدان الحوض لمعالجة هذه المشكلة ولتنقية البحريات والسدود التي أقيمت على امتداد نهر النيل من المعادن التي تجرفها السيول من الصخور وتمتزج بالطمي. وهناك قناعة لدى خبراء الاقتصاد والتنمية بأن إطلاق مشاريع مشتركة بين بلدان الحوض لمعالجة هذه المشكلة من شأنه السماح بتحقيق هدفين اثنين على الأقل هما تجنب وصول المعادن التي تشكل خطرا على الصحة إلى المستهلكين عبر الثروات السمكية في هذه البحيرات ومياه السدود واستخراج معادن ثمينة منها كالذهب.
 
 
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن