تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

تجربة رائدة في منطقة الجريد التونسية

سمعي

يراقب التونسيون باهتمام كبير تجربة جمعية "أحباء الجريد" التي تريد استخدام ثروات البلاد البشرية للنهوض بالتنمية المحلية المستدامة بشكل عملي.

إعلان

 

من خاصيات جمعية "أحباء الجريد" أنها تسعى إلى توظيف التعلق بمنطقة الجريد التونسية لخدمة التنمية المحلية المستدامة.وهمها اليوم هو الاعتماد أساسا على الثروات البشرية وبخاصة المحلية لاستغلال ثروات المنطقة الطبيعية استغلالا رشيدا يقوم قبل كل شيء على إيجاد مواطن عمل لسكان المنطقة عبر تنويع الأنشطة الاقتصادية.
 
ومن خاصيات الثروات الطبيعية في المنطقة أن بعضها أصبح نادرا من جهة وأن الضغوط قد تزايدت عليها من جهة أخرى. وهو حال الموارد المائية مثلا. فمناخ الجريد شبه صحراوي. وغالبية المياه التي تستخدم لري واحات هذه المنطقة الواقعة في جنوب البلاد الغربي مستمدة من أعماق الأرض.
 
وكان ابن شباط أحد علماء الجريد قد وضع في القرن الثالث عشر ميلادي قواعد محكمة لنظام ري المزروعات داخل هذه الواحات انطلاقا من المياه الجوفية القريبة من سطح الأرض. ولكن "أحباء الجريد" يدركون اليوم أن هذه القواعد على أهميتها وصوابها لم تعد تكفي للاستجابة لحاجات مزروعات الواحات من ناحية، ولحاجات السكان والفنادق الكثيرة التي أقيمت في المنطقة في إطار السياحة الصحراوية من ناحية أخرى.
 
ومن الأفكار التي يحملها "أحباء الجريد" اليوم للتصدي لمشكلة ندرة المياه وتزايد الضغوط عليها تلك التي تدعو للاستعانة بباحثي المنطقة والمناطق المجاورة لها بهدف استخدام أنظمة ري حديثة تسقي المزروعات من تحت الأرض لا من فوقها للحد من الكميات المتبخرة.
 

تقنيات جديدة لاستغلال نخلة التمر

 
ويرغب "أحباء الجريد" من خلال المعرفة في تفعيل المقولة التي يرى أصحابها بموجبها أن كل شيء يصلح في شجرة النخيل بالإضافة إلى تمرها. فمن نواها مثلا يمكن صنع أعلاف حيوانية. ومن سعفها وجذوعها يمكن صنع منتجات كثيرة أخرى. بل إن مهندسا زراعيا من أبناء الجريد ابتكر طرقا جديدة مستمدة من بيئة الواحات لتيسير العمل فيها، ولتجنيب شجرة النخيل أضرارا كثيرة. فقد كان عمّال واحات الجريد ولا يزالون يتسلقون جذوع النخيل لتلقيحها. وهذا أمر شاق بالإضافة إلى كونه يلحق بنخلة التمر أضرارا جسدية. فاخترع هذا المهندس طريقة تسمح للعمال بتلقيحها وهم تحت النخيل.
 
ويقول المهندس إن كثيرا من أعمال صيانة النخلة والعناية بها كانت تفرض على العامل استخدام يد واحدة لأنه مضطر إلى استخدام اليد الأخرى للحيلولة دونه ودون السقوط من جذع النخيل أو من فوقها. ومن خاصيات التقنيات الجديدة التي استحدثها أنها تسمح للعامل باستخدام يديه الاثنتين للعمل بشكل مريح.
 
وبدا واضحا من خلال الدراسات والأبحاث التي قام بها أبناء الجريد أن في أعماق المنطقة مخزونا هائلا من المعادن التي يمكن استغلالها وفتح آفاق جديدة تفيد الدورة الاقتصادية المحلية. ولكن أهل الجريد يدركون اليوم أن هذه العملية تحتاج إلى أموال طائلة وأن التنقيب عن المعادن لا يخدم بالضرورة البيئة والسياحة الصحراوية ؟
 

اقتصاد الإبداع المحلي

 
ويحرص أبناء الجريد على جعل الإبداع عاملا هاما من عوامل الدورة الاقتصادية المحلية. وهذا ما حمل أحدهم قبل سنوات قليلة على تنظيم مهرجان موسيقي عالمي في واحة توزر إحدى واحات الجريد ومسقط رأس الشاعر التونسي أبي القاسم الشابي. وهو يسعى اليوم بعد ثورة الياسمين إلى تنظيمه بشكل منتظم وعلى نحو يجعل من المنطقة مختبر الإبداع المتعدد والخاص بثقافات واحات العالم. 
 
وكان عالم الاجتماع الفرنسي الشهير الراحل "جان دوفينيو" قد نجح في جعل "الشبيكة" إحدى قرى منطقة الجريد مرصدا عالميا لتحولات المجتمعات القروية التي لا توليها الحكومات المتتابعة أهمية برغم حاجة سكانها إلى كل المرافق الحياتية. فقد ظل هذا العالم يجوب القرية لسنوات عديدة في ستينات القرن الماضي مع طلبة تونسيين لرصد هذه التحولات وفهم أسبابها ومسبباتها.
 
ونشرت خلاصة أبحاث الأستاذ وطلبته في كتاب شهير عنوانه "شبيكة". وقد ترجم المؤلف إلى لغات كثيرة. بل إن كثيرا من السياح التونسيين والأجانب يذهبون اليوم خصيصا إلى الجريد لزيارة هذه القرية التي تعلم منها طلبة "دوفينيو" أن الاهتمام بدراسة البيئة المحلية مصدر هام من مصادر المعرفة بمفهومها الشامل.

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.