تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

حاضنات الأسماك في البحر المتوسط وسيلة للحفاظ على ثرواته

سمعي

تقود أطراف أوروبية اليوم في بعض موانئ فرنسا الواقعة على سواحل البحر الأبيض المتوسط تجربة رائدة تهدف إلى جعل حاضنات الأسماك وسيلة ناجعة من وسائل الحفاظ على الثروات البحرية واستغلالها استغلالا رشيدا.

إعلان

البحر الأبيض المتوسط هو جزء من البيئات البحرية التي تشكو من آفات ومشاكل أخرى كثيرة من أهمها التلوث والصيد الجائر والصيد غير المشروع والكائنات الدخيلة على بيئة المياه البحرية المتوسطية والتي تخل شيئا فشيئا بالتوازن البيئي في هذه المياه.
 
وفي البحر الأبيض المتوسط تطرح أيضا مشكلة نقص العوالق التي تتغذى عليها الأسماك لاسيما خلال مراحل نشأتها. والملاحظ أن كميات العوالق المتوسطية قد انخفضت بنسب تبلغ أحيانا 150 في المائة عمّا هي عليه في مياه المحيطات بسبب المشاكل والآفات السالف ذكرها. ولذلك فإن يرقات الأسماك المتوسطية تفضل الاقتراب من السواحل لأسباب كثيرة منها التغذي على النفايات المنزلية التي يلقى بها في البحر والبحث عن مياه دافئة وانجذاب اليرقات إلى أنوار الموانئ.
 
ولكنه لوحظ أن الجزء الأكبر من يرقات أسماك المتوسط، التي تحبذ الاقتراب من السواحل، تلتهم بسرعة من قبل أسماك راشدة تقصد السواحل بعد أن لاحظت أنها تزخر باليرقات التي يسهل صيدها في زمن أصبح ضمان الأمن الغذائي بالنسبة إلى أسماك المتوسط كله مشكلة لا تقل أهمية عن مشكلة انعدام الأمن الغذائي لدى سكان ضفة المتوسط الجنوبية.
 
وقد اهتدت شركة " أوسيان" الفرنسية المتخصصة في مشاريع لديها علاقة بالثروات البحرية إلى صنع أقفاص من الفولاذ يمكن وضعها قرب السواحل واستخدامها كحاضنات ليرقات أسماك المتوسط الطبيعية. وتوضع هذه الأقفاص عادة من شهر سبتمبر/ أيلول إلى شهر مارس/ آذار على نحو يجعل اليرقات تدخل إليها فتعثر على غذائها فيها وهي مطمئنة إلى أنها في أمان. بل إنها تنمو فيها إلى المرحلة التي تصبح بموجبها قادرة على البحث عن طعامها والذود عن نفسها أمام الخصوم والأعداء. ويودع واضعو الأقفاص عادة داخلها أصداف بحرية من شأنها جلب العوالق الطبيعية إليها، وبالتالي توفير الغذاء اللازم لليرقات التي تتخذ من الأقفاص حاضنات شبه طبيعية.
 
وترغب أطراف كثيرة تشرف على هذه التجربة في تعمميها على سواحل البلدان الساحلية المنتمية إلى الاتحاد الأوروبي إذا كللت بالنجاح. ومنها المفوضية الأوروبية والمؤسسات المحلية التي تعنى بالتنمية المستدامة وكذلك الجامعات والمعاهد العليا التي تحث طلبتها باستمرار على إعداد أطروحات جامعية حول الموضوع.
 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.