تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

شكرا لبعض الكائنات الغازية

سمعي
3 دقائق

التصدي بشكل كلي ومطلق للكائنات النباتية والحيوانية الغازية ليس الطريقة الأفضل للحد من مخاطرها. هذا ما يتضح من خلال هجرة سرطان البحر الأوروبي الأخضر إلى مياه مستنقعات "كاب كود" الأمريكية مثلا.

إعلان

اجتاح سرطان البحر الأوروبي الأخضر في السنوات الأخيرة الكثير من المناطق الساحلية في العالم مثل خليج " كاب كود" التابع لولاية ماساتشوسيتس الأمريكية. ومعروف عن هذا السلطعون أو سرطان البحر أنه عدواني إلى حد تلقيبه ب" سرطان البحر المسعور".
 
ويصر سلطعون البحر أثناء تنقله من بيئاته الأصلية إلى بيئات غريبة عنه على التهام كل ما يستطيع التهامه. ولذلك صُنف في قائمة الحيوانات والنباتات الغازية التي تلحق أضرارا كبيرة بالبيئة والتنوع الحيوي.
 
بيد أن فريقاً من باحثي جامعة "براون" الأمريكية خلص مؤخرا في دراسة أجراها على أثر السرطان الأوروبي الأخضر في بيئة خليج " كاب كود"  الأمريكي، إلى أن المكاسب التي يحققها هذا الكائن من خلال اجتياح مياه الخليج أهم بكثير من الخسائر التي يتسبب فيها.
 
صحيح أن هذا الكائن الغازي تمكن بسرعة من ترويع سرطان البحر البنفسجي اللون والذي يقيم في هذا الخليج ومستنقعاته منذ مدة طويلة. ولكن رب ضارة نافعة، فالسرطان البنفسجي الذي قلت أعداده في خليج " كاب كود" الأمريكي جراء نهم السرطان الغازي كان يتغذى أساسا على نبتة تنمو في مستنقعات الخليج وتساهم إلى حد كبير في تثبيت أتربتها.
 
وبسبب الصيد الجائر، انخفضت أعداد الكائنات البحرية التي تتغذى على السرطان البنفسجي انخفاضا كبيرا. ومن ثم تكاثر عدد هذا النوع من سرطان البحر أكثر من اللزوم، ألحق خسائر كبيرة بهذه النبتة التي كادت أن تنقرض مما أفقدها القدرة على تثبيت التربة.
 
منذ وصول "السلطعون المسعور" إلى خليج " كاب كود" الأمريكي ومستنقعاته، انتعشت هذه النبتة وأصبحت من جديد قادرة على تثبيت أتربة المستنقعات والحفاظ بالتالي على جزء كبير من التوازن البيئي المحلي.
 
 
انطلاقا من نتائج هذه الدراسة ودراسات أخرى حول الكائنات الغازية، يخلص كثير من الباحثين وخبراء البيئة إلى القول إن الدعوة للتصدي بقوة للكائنات الغازية التي كثفت هجراتها في العقود الأخيرة إلى مواطن غير مواطنها الأصلية، لا تشكل منهجية سليمة لمعالجة المشاكل البيئية والصحية والاقتصادية التي تتسبب فيها هذه الكائنات، منها أن ذلك يحتاج إلى أموال كثيرة وأن العملية تبدو شبه مستحيلة بالنسبة إلى بعض هذه الكائنات.
 
يلح هؤلاء الباحثون والخبراء في نهاية المطاف على طرحٍ آخر يرون أنه قادر على بلورة منهجية أكثر نجاعة. ينص هذا الطرح على ضرورة مساعدة هذه الكائنات الغازية على التأقلم مع بيئاتها الجديدة دون أن يتم ذلك على حساب الكائنات الأصلية.
 
 
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.